بعث معه صغير وفادا من قومه أبلغوه مأمنه فكانت احدى الغرائب في نجاته واسترجع الموحدون ثغورهم بجاية وقسنطينة من يد بنى مرين وأزعجوا عنها العساكر المجمرة بها من قبائلهم كما قدمناه فراجع يوسف بن منصور طاعته المعروفة لهم إلى أن هلك سنة سبع وستين يوم عاشوراء وقام بأمره ابنه أحمد وجرى على سننه وهو لهذا العهد أمير على الزاب بمحل أبيه من امارته متنقل في مذهبه وطريقه الا أن خلق أبيه كان
سجية وخلق هذا تقليد لما فيه من النحذلق وربك يخلق ما يشاء ويختار وله أولاد كبيرهم أبو يحيى من بنت محمد بن يملول أخت يحيى وهو لهذا العهد مرشح بمكانة ولما حلت بأهل الجريد الفاقرة ونزل به يحيى بن يملول الشؤم على وطنه توجس الخيفة من السلطان وتوقع المطالبة بطاعة من طاعته المعروفة فسرب الاموال في العرب ومد يده إلى جبل صاحب تلمسان ليستمسك به فوجده قاصرا عنه وأقام يقدم في أمره رجلا ويؤخر أخرى ثم قرب إليه نور الهداية في قلبه وأراه سند رشده وبادر إلى الاستقامة في الطاعة والعدول عن المراوغة ووصله فأوفد السلطان أبو العباس شيخ الموحدين أبا العباس ابن أبى هلال وكشف له قناع المخالصة والانحياش وبعث معه وفده بهديته واستقامته وتقبله السلطان وأعاده إلى أحسن الاحوال ورضى عنه والله متولى الامور سبحانه لا رب سواه ولا معبود الا اياه أبو يحيى بن أحمد بن يوسف بن منصور بن فضل بن على بن أحمد بن الحسين بن على بن مزنى عبد الواحد على بن عبد الواحد على الجريد * (الخبر عن رياسة بنى يملول بتوزر وبنى الخلف بنفطة وبنى أبى المنيع بالحامة) * زعيم هؤلاء الرؤساء ابن يملول صاحب توزر لاتساع بلده وتمدن مصره واحتلاله منها بأم القرى من قطره وهو يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن يملول ونسبهم بزعمهم في طوالع العرب من تنوخ استقرار ولده بهذا الصقع منذ أول الفتح وتأثلوا ووشجت به عروقهم