الصفحة 3115 من 3592

نسبا وصهرا حتى انتظموا في بيوتات الشورى المتقدمين للوفادة على الملوك وتلقى العمال القادمين من دار الخلافة والنظر في مصالح الكافة أيام آل حماد بالقلعة وآل عبد المؤمن بمراكش وآل أبى حفص بتونس مثل بنى واطاس وبنى فرقان وبنى مارة

وبنى عوض وكان التقدم فيهم أيام عبد الله الشيعي لابن فرقان وهو الذى أخرج أبا يزيد حين شعر به انه يريد القيام على أبى القاسم القائم وأيام آل حماد ليحيى بن واطاس وهو النازع بطاعة أهل قسنطينة إليهم عن آل بلكين ملوك القيروان حين انقسمت دولة آل زيرى وافترق أمرهم ثم عادت الرياسة لبنى مروان لاول دولة الموحدين ومنهم كان الذى لقى عبد المؤمن وآتاه الطاعة عن نفسه وعن أهل بلده توزر فتقبله ووصله وصار الامر للموحدين فمحوا منها آثار المشيخة والاستبداد ونشأ أحمد هذا الجد متراميا إلى الرياسة بهذا القطر يدافع عنها بالراح ويزاحم بالمناكب من وجوه البلد واشراف الوطن وسعى به إلى شيخ الموحدين وقائد العسكر أيام السلطان أبى حفص محمد الفازارى فنكبه وصادره على مال امتحنه عليه كانت أول نكباته التى أورت من زناده وأوقدت من جمره وتخلص إلى الحضرة يؤمل اعتقال مطيته وثبوت مركزه من دار الخلافة فأوطنها اياما يباكر أبو اب الوزراء والخاصة ويلثم أطراف الاولياء والحاشية وينزل كرائم ماله فيما يزلفه لديهم ويؤثره بعنايتهم حتى استعمل بديوان البحر فقعد العمال بمرفا السفن لجباية الاعشار من تجار دار الحرب ثم استضاف بما كان من عنائه فيها واضطلاعه سائر أعمال الحضرة فتقلدها زعيما بامضاء الجرايات وادرار الجباية واستمرت على ذلك حاله وتضاعفت فائدته فأثرى واحتجن المال واستخرج الذخيرة قاطعا لالسنة السعاية بالمصانعة والاتحاف بطرف ما يجلبه الروم من بضائعهم حتى أبطره الغنى ودلت على مكانته الثورة ورفع أمره إلى الحاجب فخرج التوقيع بالقبض عليه واستصفاء ماله لعهد السلطان أبى يحيى اللحيانى فنكب الثانية وصودر على مئين من آلاف الدنانير وامتحن لها وباع فيها كسوته حين قرأ الكتاب وخلص من النكبة مسلوب الامانة ممزق الاديم إلى ما يستنكفون عنه من خدمة العمال ومباكره أبو ابهم والامتحان في ضروراتهم وأنجده في ذلك بخت جذب بضبعه وكان في خلال ذلك شغل الحضرة شأن الثغور الغربية وامرائها فتقلص ظل الدولة عن هؤلاء بعض الشئ

وحملت الرعايا بالبلاد الجريدية وصار أمرها إلى الشورى التى كانت عليها قبل فلما أدرك أحمد هذه الشورى التى كان يسمو لها سمو حباب الماء ثلج صدره وأنجح سعيه واستبد بمشيخة توزر وهلك في أعوام ثمان عشرة فخلفه من بعده في سبيله تلك ولده يحيى طموحا إلى المرتبة منافسا في الاستقلال ومزاحما بيوتات المصر بمناكب استوطأها بسائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت