وقدم عليه فتقبل السلطان ظاهره وأعطى له عن غيرها طمعا في استصلاحه وعقد عن حجابة ابنه المنتصر وأنزله معه بتوزر وأمره باستخلافه بلدة نفطة وعقد له على ولايتها وانكفأ راجعا إلى حضرته وقدم ابن الخلف على أمره ورأى انه قد تورط في الهلكة فراسل ابن يملول بمكانه من توزر وعثر أولياء السلطان عن كتابه إلى يعقوب بن على شيخ رياح ومدره حروبهم يحرضه على صريخ ابن يملول ومعونته فعلموا نكثه ومداجاته وبادروا إلى القبض عليه وولوا على نفطة من قبله وخاطبوا السلطان بالثأر وأقام في ارتحاله إلى ان كانت حادثة قفصة فبادر الامير المنتصر إلى قتله وكان من خبر قفصة
أن ابن أبى زيد من مشيختها كان ينزع إلى السلطان قبل فتحها هو وأخوه لمنافسة بينهما وبين ابني العابد وهما محمد وأحمد بن عبد العزيز وابن عبد الله بن أحمد بن على ابن عبد الله بن على بن عمر بن أبى زيد وقد ذكر أوليتهم واستعمال سلفهم أيام الامير زكريا الاعلى في جبايته الجريد فلما استولى السلطان على البلاد رعى لهما تشيعهما وبدوهما إلى طاعته مع قومهما فأمر لهما مع ابنه بقفصة وكبيرها رديف لحاجبه عبد الله من الموالى الاتراك ومدبر لامور البلد في طاعة السلطان ثم نزغ الشيطان في صدره وحدثته نفسه بالاستبداد وأقام يتحين به وذهب الامير أبو بكر إلى زيارة أخيه بتوزر فكاده بالتخلف عنه وجمع أوباشا من الغوغاء والزعانف وتقدم بهم إلى القصبة وبعث بالصريخ للفتك بعبد الله التركي ونذر بذلك فأغلق أبواب القصبة وبعث الصريخ في أهل القرى وقاتلهم ساعة من نهار حتى وافى إليه المدد فلما استغلظ بمدده أدركهم الدهش وانفض الاشرار من حوله ونجوا إلى الاختفاء في بيوت البلد وتقبضوا على الكثير ممن داخلهم في الثورة ووصل الخبر إلى الامير أبى بكر بتوزر فبادر إلى مكانه وقد سكن جأشه واستلحم جميع من تقبض عليه حاجبه ونادى في الناس بالبراءة من ابن أبى زيد فتبرؤا منه وعثر الحرس عليه وعلى أخيه خارجين من أبواب البلد في زى النساء فقادوهما إليه فقتلهما بعد ان مثل بهما واستبد السلطان بالجريد ومحا منه آثار المساءة عليهما وانتظمه في عمالات السلطان وأما بلد الحامة وهى من عمالة قصطيلة وتعرف بحامة قابس وحامة مطماطة نسبة إلى أهلها الموطنين كانوا بها من البربر وهم فيما يقال الذين اختطوها ففيها الآن ثلاث قبائل من توجر وبنى ورثاجن وهم في العصبية فرقتان أولاد يوسف ورياستهم في أولاد أبى منيع وأولاد حجاف ورياستهم في أولاد وشاح ولا أدرى كيف سبب الفرقتين فأما أبو منيع فالحديث في رياستهم في قومهم أن جدهم رجاء بن يوسف كان له ثلاثة من الولد وهم بوشباك وأبو محمد وملالة وان