الصفحة 3123 من 3592

أيام الاغالبة والعبيديين وصنهاجة من لدن الفتح ولما دخل الهلاليون افريقية واضطربت أمورها واقتسمت دولة صنهاجة الطوائف انتزى بقابس وصنهاجة المعز ابن محمد الصنهاجى وأدال منه يونس بن يحيى الصنبرى من مرداس رياح باخيه ابراهيم إلى أن هلك وولى أخوه القاضى ابن ابراهيم ثم نازله أهل قابس فقتلوه أيام تميم بن المعز بن باديس فبايعوا لعمر بن المعز بن باديس كان مخالفا على أخيه وذلك سنة تسع وثمانين وأربعمائة ثم غلبه عليها أخوه تميم وكام معتلقا للعرب وكانت قابس وضواحيها في قسم زغبة من عرب هلال ثم غلبتهم رياح عليها ونزل دكن بن كامل بن جامع من بنى دهمان وأخوه مادع وهما معا من بنى على احدى بطون رياح فاستحدث بها ملكا لقومه

بنى جامع وأورثه بنيه إلى ان استولى الموحدون على افريقية وبعث عبد المؤمن عساكره إلى قابس ففر عنها مدافع بن رشيد آخرهم وانتظمها كما ذكرناه في أخبارهم وملكها وانقرض ملك بنى جامع وصارت قابس وأعمالها للموحدين وكان ولاة افريقية من السادة يولون عليها من الموحدين إلى أن تغلب بنو غالبة وقراقش على طرابلس وقابس وأعمالها وكان ما ذكرناه في أخبارهم ثم غلب الموحدون يحيى بن غانية عليها وأنزلو بها عمالهم ولما دعا بنو أبى حفص إلى افريقية المرة الثانية بعد مهلك الشيخ أبى محمد عبد الواحد وعقد العاقل على افريقية لابنه أبى محمد عبد الله عقد معه على قابس للامير أبى زكريا أخيه فنزلها أميرا ثم كان من شأن استبداده وخلعه لاخيه ولطاعة بنى عبد المؤمن ما ذكرناه وكان مشيخة قابس لذلك العهد في بيت من بيوتانها وهم بنو مسلم لم يحضرني ممن نسبهم وبنو مكى ونسبهم في لواتة وهو مكى بن فرح بن زيادة الله ابن أبى الحسن بن محمد بن زيادة الله بن الحسين اللواتى وكان بنو مكى هؤلاء خالصة للامير أبى زكريا ولما اعتزم على الاستبداد دخل أبو القاسم عثمان بن أبى القاسم بن مكى وتولى له أخذ البيعة على الناس وكان له ولقومه بذلك مكان من المولى أبى زكريا رعى لهم ذمتها ورفع من شأنهم بسببها ورموا بنى سليم نظراءهم في رياسة البلد بضغائنهم إلى ابن غانية فأخمدوا مالهم بماله ومحوا آثاهم واستقلوا بشورى بلدهم وأقاموا على ذلك أيام المولى أبى زكريا الاول وابنه المستنصر ثم كان ما قدمناه من مهلك الواثق بن المستنصر وبنيه على يد عمهم السلطان أبى اسحق وكان من أمر الداعي بن أبى عمارة وكيف شبه على الناس بالفضل بن المخلوع بحيلة من مولاه نصير رام أن ينأر بها من قاتلهم فتمت مكيدته في ذلك لما أراده الله ولما أظهر نصير أمره وتسايلت العرب إلى بيعته خطب لاول أمره رئيس قابس لذلك العهد من بنى مكى عبد المالك بن عثمان بن مكى فسارع إلى طاعته وحمل الناس عليها وكانت له بذلك قدم في الدولة معروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت