الصفحة 3124 من 3592

رسوخها ولما ألقى الداعي بن أبى عمارة جسدا على كرسى الخلافة سنة احدى وثمانين قلده خطة الجباية بالحضرة مستقلا فيها بالولاية والعزل والفرض والتقدير والحسبان بعد ان أجزل من بيت المال عطاءه وجرايته وأسنى رزقه وأهدى الجوارى من القصر إليه ولما هلك الداعي واستقلت قدم الخلافة من عثارها كما قدمناه سنة ثلاث وثمانين لحق عبد الحق بن مكى ببلده وامتنع بها على حين ركود ريح الدولة وفشلها ومرض في طاعته ودافع أهل الدولة بالدعاء للخليفة على منابره ثم حاهر بالخلعان سنة ثلاث وتسعين وبعث بطاعته إلى صاحب الثغور المولى أبى زكريا الاوسط وهلك ابنه أحمد ولى عهده سنة سبع وتسعين ثم هلك هو من بعده على رأس المائة السابعة وتخلف حافده تكما قبصوه للملك بعقبه وكفله ابن عمه يوسف بن حسن وقام بالامر مستبدا عليه إلى أن هلك وخلفه في كفالة أحمد بن ليدان من بيوت أهل قابس واصبهان وبنى مكى وأثاب أمرهم بمهلك يوسف فنقب لهم السلطان الآن اللحيانى إلى الحضرة وأقاموا بها أياما ثم ردهم إلى بلدهم أيام مجافاته عن تونس وخروجه إلى ناحية قابس ثم هلك خلال ذلك مكى وخلف صبيين يافعين عبد الملك وأحمد فكفليما ابن ليدان إلى ان شباوا كتهلا ولهما من الامتناع على الدولة والاستبداد بأمر القطر والاقتصار على الدعاء للخليفة مثل ما كان لابيهما وأكثر لتقلص ظل الملك عن قطرهم وشغل السلطان بمدافعة يغمراسن وعساكرهم عن الثغور الغربية واجلائهم بالاعز واعتاص من أهل البيت على الحضرة ولما هلك السلطان أبو يحيى اللحيانى بمصر قفل ابنه عبد الواحد إلى المغرب يحاول أسباب الملك ونزل بساحتهم على ما كان من صنائع أبيه إليهم فذكروا العهد وأوجبوا الحق وآتوا بيعتهم كبيرهم عبد الملك بأمره ودعا الناس إلى طاعته وخالف السلطان أبا يحيى عند نهوضه إلى الثغور لحماية سنة ثلاث وثلاثين كما قدمناه فدخل الحضرة ولبث بها أياما لم تبلغ نصف شهر وبلغ خبرهم إلى السلطان فانكفأ راجعا وفروا إلى مكانهم من قابس والدولة بنظرهم الشزر ويتربص بهم الدوائر إلى ان غلب

السلطان أبو الحسن على تلمسان ومحا دولة آل يغمراسن وفرغت الدولة من شأنهم إلى ومد عمر يده إلى صفاقس فتناولها وتغلب عليها سنة سبع وخمسين وهلك السلطان أبو عنان وقد شرق صدر ابن تافراكين الغالب على الحضرة بعداوتهما فردد عليهما برا وبحرا إلى أن تخلص جزيرة جربة من أيديهما أعوام أربعة وستين وعقد عليهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت