صاحب باغية في بعض وجوهه فضربوا على بسيطها واستباح بعض القصور بها سنة ثنتين وثلاثين وغمس بذلك أيدى البربر في الفتنة ثم زحف بهم إلى باغية واستولت عليه وعلى أصحابه الهزيمة فلحقوا بالجبل وزحف إليهم صاحب باغية فانهزم ورجع إلى بلده فحاصره أبو يزيد وأوغر أبو القاسم القائم إلى كتامة في امداد كانون صاحب باغية فتلاحقت به العساكر فبيتهم أبو يزيد وأصحابه فقلوهم وامتنعت عليه باغية وكاتب أبو يزيد البربر الذين حول قصطيلة من بنى واسين وغيرهم فحاصروا توزر سنة ثلاث وستين ورحل إلى تبسة فدخلها صلحا ثم إلى بجاية كذلك ثم إلى مرماجنة كذلك وأهدوا له حمارا أشهب فلزم ركوبه حتى اشتهر به وبلغ خبره عساكر كتامة بالاربض فانفضوا وملك الاربض وقتل امام الصلاة بها وبعث عسكر إلى تبسة فملكوها وقتلوا عاملها وبلغ الخبر القائم وهو بالمهدية فهاله وسرح العساكر لضبط المدن والثغور وسرح مولاه بشرى الصقلى إلى باجة وعقد ليمسود على الجيوش فعسكر بناحية المهدية وسرح خليل بن اسحق إلى القيروان فعسكر بها وزحف أبو يزيد إلى بشرى بباجة واشتدت الحرب بينهم وركب أبو يزيد حماره وأمسك عصاه فاستمالت النكارية وخالفوا البشرى إلى معسكره فانهزم إلى تونس واقتحم أبو يزيد باجة واستباحها ودخل بشرى إلى تونس وارتدت البرابر من كل ناحية فأسلم تونس ولحق بسوسة واستأمن أهل تونس إلى أبى يزيد فأمنهم وولى عليهم وانتهى إلى وادى مجدرة فعسكر بها ووافتة الحشود هنالك ورعب الناس منه فاجفلوا إلى القيروان وكثرت الاراجيف وسرب أبو يزيد جيوشة في نواحى افريقية فشنوا الغارات وأكثروا السبى والقتل والاسر ثم زحف إلى رفادة فانفض كتامة اليذين كانوا بها ولحقوا بالمهدية ونزل أبو يزيد رفادة في مائة ألف ثم زحف إلى القيروان فانحصر بها خليل بن اسحق
ثم أخذه بعد مراوضة في الصلح وهم بقتله فأشار عليه أبو عمار باستبقائه فلم يطعه وقتله ودخلوا القيروان فاستباحوها ولقيه مشيخة الفقهاء فأمنهم بعد التقريع والعتب وعلى أن يقتلوا أولياء الشيعة وبعث رسله في وفد من أهل القيروان إلى الناصر الاموى صاحب قرطبة ملتزما لطاعته والقيام لدعوته وطالبا لمدده فرجعوا إليه بالقبول والوعد ولم يزل يردد ذلك سائر أيام الفتنة حتى أوفد ابنه أيوب في آخرها سنة خمس وثلاثين فكان له اتصال بالناصر سائر أيامه وزحف ميسور من المهدية بالعساكر وفرعنه بنو كملان من هوارة ولحقوا بأبى يزيد وحرضوه على لقاء ميسور فزحف إليه واستوى اللقاء واستمات أبو يزيد والنكارية فانهزم ميسور وقتلة أبو كملان وبعث برأسه إلى القيروان ثم إلى المغرب واستبيح معسكره وسرح أبو يزيد