الصفحة 3142 من 3592

عساكره إلى مدينة فاقتحموها عنوة وأكثروا من القتل والمثلة وعظم القتل بضواحي افريقية وخلت القرى والمنازل ومن أفلته السيف أهلكه الجوع واستخف أبو يزيد بالناس بعد قتل ميسور فلبس الحرير وركب الفاره ونكر عليه أصحابه ذلك وكاتبه به رؤساؤهم من البلاد والقائم خلال ذلك بالمهدية يخندق على نفسه ويستنفر كتامة وصنهاجة للحصار معه وزحف أبو يزيد حتى نزل المهدية وناوش عساكرها الحرب فلم يزل الظهور عليهم وملك زويلة ولما وقف بالمصلى قال القائم لاصحابه من ههنا يرجع واتصل حصاره للمهدية واجتمع إليه البربر من قابس وطرابلس ونفوسة وزحف إليهم ثلاث مرات فانهزم في الثالثة ولم يقلع وكذلك في الرابعة واشتد الحصار على المهدية ونزل الجوع بهم واجتمعت كتامة بقسنطينة وعسكروا بها لامداد القائم فسرح إليهم أبو يزيد يكموس المزاتى ورفجومة فانفض معسكر كتامة من قسنطينة ويئس القائم من مددهم وتفرقت عساكر أبى يزيد في الغارات والنهب فخف المعسكر ولم يبق به الاهوارة ورأس بنى كملان وكثرت

مراسلات القائم للبربر واستراب بهم أبو يزيد وهرب بعضهم إلى المهدية ورحل آخرون إلى مواطنهم فأشار عليه أصحابه بالافراج عن المهدية فأسلموا معسكرههم ولحقوا بالقيروان سنة أربع وثلاثين ودبر أهل القيروان في القبض عليه فلم يتهيأ لهم وعذله أبو عمار فيما أتاه من الاستكثار من الدنيا فتاب وأقلع وعاود لبس الصوف والتقشف وشاع خبر اجفاله عن المهدية فقتل النكارية في كل بلد وبعث عساكره فعاثوا في النواحى وأوقعوا بأهل الامصار وخربوا كثيرا منها وبعث ابنه أيوب إلى باجة فعسكر بها ينتظر وصول المدد من البربر وسائر النواحى فلم يفجأه الا وصول على بن حمدون الاندلسي صاحب المسيلة في حشد كتامة وزواوة وقد مر بقسنطينة والاربض وسقنبارية واستصحب منها العساكر فبيته أيوب وانفض معسكره وتردى به فرسه في بعض الاوعار فهلك ثم زحف أيوب في عسكره إلى تونس وقائدها حسن بن على من دعاة الشيعة فانهزم ثم أتيحت له الكرة ولحق حسن بن على بلد كتامة فعسكر بهم على قسنطينة وسرح أبو يزيد جموع البربر لحربه ثم اجتمعت لابي يزيد حشود البربر من كل ناحية وثابت إليه قوته وارتحل إلى سوسة فحاصرها ونصب عليها المجانيق وهلك القائم سنة أربع وثلاثين في شوال وصارت الخلافة لابنه اسمعيل المنصور فبعث بالمدد إلى سوسة بعد أن اعتزم على الخروج إليها بنفسه فمنعه أصحابه ووصل المدد إلى سوسة فقاتلوا أبا يزيد فانهزم ولحق بالقيروان فامتنعت عليه فاستخلص صاحبه أبا عمار من أيديهم وارتحل عنهم وخرج المنصور من المهدية إلى سوسة ثم إلى القيروان فملكها وعفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت