عساكره إلى مدينة فاقتحموها عنوة وأكثروا من القتل والمثلة وعظم القتل بضواحي افريقية وخلت القرى والمنازل ومن أفلته السيف أهلكه الجوع واستخف أبو يزيد بالناس بعد قتل ميسور فلبس الحرير وركب الفاره ونكر عليه أصحابه ذلك وكاتبه به رؤساؤهم من البلاد والقائم خلال ذلك بالمهدية يخندق على نفسه ويستنفر كتامة وصنهاجة للحصار معه وزحف أبو يزيد حتى نزل المهدية وناوش عساكرها الحرب فلم يزل الظهور عليهم وملك زويلة ولما وقف بالمصلى قال القائم لاصحابه من ههنا يرجع واتصل حصاره للمهدية واجتمع إليه البربر من قابس وطرابلس ونفوسة وزحف إليهم ثلاث مرات فانهزم في الثالثة ولم يقلع وكذلك في الرابعة واشتد الحصار على المهدية ونزل الجوع بهم واجتمعت كتامة بقسنطينة وعسكروا بها لامداد القائم فسرح إليهم أبو يزيد يكموس المزاتى ورفجومة فانفض معسكر كتامة من قسنطينة ويئس القائم من مددهم وتفرقت عساكر أبى يزيد في الغارات والنهب فخف المعسكر ولم يبق به الاهوارة ورأس بنى كملان وكثرت
مراسلات القائم للبربر واستراب بهم أبو يزيد وهرب بعضهم إلى المهدية ورحل آخرون إلى مواطنهم فأشار عليه أصحابه بالافراج عن المهدية فأسلموا معسكرههم ولحقوا بالقيروان سنة أربع وثلاثين ودبر أهل القيروان في القبض عليه فلم يتهيأ لهم وعذله أبو عمار فيما أتاه من الاستكثار من الدنيا فتاب وأقلع وعاود لبس الصوف والتقشف وشاع خبر اجفاله عن المهدية فقتل النكارية في كل بلد وبعث عساكره فعاثوا في النواحى وأوقعوا بأهل الامصار وخربوا كثيرا منها وبعث ابنه أيوب إلى باجة فعسكر بها ينتظر وصول المدد من البربر وسائر النواحى فلم يفجأه الا وصول على بن حمدون الاندلسي صاحب المسيلة في حشد كتامة وزواوة وقد مر بقسنطينة والاربض وسقنبارية واستصحب منها العساكر فبيته أيوب وانفض معسكره وتردى به فرسه في بعض الاوعار فهلك ثم زحف أيوب في عسكره إلى تونس وقائدها حسن بن على من دعاة الشيعة فانهزم ثم أتيحت له الكرة ولحق حسن بن على بلد كتامة فعسكر بهم على قسنطينة وسرح أبو يزيد جموع البربر لحربه ثم اجتمعت لابي يزيد حشود البربر من كل ناحية وثابت إليه قوته وارتحل إلى سوسة فحاصرها ونصب عليها المجانيق وهلك القائم سنة أربع وثلاثين في شوال وصارت الخلافة لابنه اسمعيل المنصور فبعث بالمدد إلى سوسة بعد أن اعتزم على الخروج إليها بنفسه فمنعه أصحابه ووصل المدد إلى سوسة فقاتلوا أبا يزيد فانهزم ولحق بالقيروان فامتنعت عليه فاستخلص صاحبه أبا عمار من أيديهم وارتحل عنهم وخرج المنصور من المهدية إلى سوسة ثم إلى القيروان فملكها وعفا