من المحنة ولما كان اجتمع بقرطبة من جموع البرابرة فعقدوا له ولاخيه يحيى
على المغرب وخلعوا عليهما وأمكنوهما من مال دثر وكسى فاخرة للخلع على ملوك العدوة فنهض جعفر إلى المغرب سنة خمس وستين وضبطه واجتمع إليه ملوك زناتة مثل بدوى بن يعلى أمير بنى يفرن وابن عمه أبو بخت بن عبد الله بن بكار ومحمد بن الخير بن خزر وابن عمه بكساس ابن سيد الغاس وزيرى بن خزروز يرى ومقاتل ابنا عطية بن تبادها وخزرون بن ابن سعيد أمير مغراوة واسمعيل بن البورى أمير مكاسة ومحمد بن ابن محمد الازداخى وكان بدوى بن يعلى من أشدهم قوة وأحسنهم طاعة الحكم وولى مكانه هشام المؤيد وانفرد محمد ابن أبى عامر بحجابته اقتصر من العدوة لاول قيامه على مدينة سبتة فضبطها مجبند السلطان ورجال الدولة وقلدها الصنائع من أرباب السيوف والاقلام وعول في ضبط ما وراء ذلك على ملوك زناتة وتعهدهم بالجوائز والخلع وصار إلى اكرام وفودهم واثبات من رغب في الاثبات في ديوان السلطان منهم فجددوا في ولاية الدولة وبث الدعوة وفسد ما بين أمير العدوة جعفر بن على وأخيه يحيى واقتطع يحيى مدينة لنفسه وذهب بأكثر الرجال ثم كانت على جعفر النكبة التى نكبه برغواطة في غزاته اياهم واستدعاه محمد بن أبى عامر لاول أمره لما رآه من استامته إليه وشد ازره وتلوى عليه كراهية لما يلقى بالاندلس من الحكم ثم وتخلى لاخيه عن عمل المغرب وأجاز البحر إلى ابن أبى عامر فحل منه بالمكان الاثير وتناغت زناتة في التزلف إلى الدولة بقرب الطاعات فزحف خزرون بن فلفول سنة ست وستين إلى مدينة سجلماسة فاقتحمها ومحى دولة آل مدرار منها وعقد له المنصور عليها كما ذكرنا ذلك قبل وزحف عقب هذا الفتح بلكين بن زيرى قائد افريقية للشيعة إلى المغرب سنة تسع وستين زحفه المشهور وخرج محمد بن أبى عامر من قرطبة إلى الجزيرة لمدافعته بنفسه واحتمل من بيت المال مائة حمل ومن العساكر ما لا يحصى عده وأجاز جعفر بن على بن حمدون إلى سبتة وانضمت إليه ملوك زناتة ورجع بلكين عنهم إلى غزو برغواطة إلى أن هلك سنة
ثلاث وسبعين كا ذكرناه ورجع جعفر إلى مكانه إلى ابن أبى عامر لم يسمح بمقامه عنه ووصل حسن بن كنون خلال ذلك من القاهرة بكتاب عبد العزيز بن نزار بن معدالى بلكين صاحب افريقية في اعابته إلى ملك المغرب وامداده بالمال والعساكر فأمضاه بلكين لسبيله وأعطاه مالا ووعده باضعافه ونهض إلى المغرب فوجد طاعة المروانية قد استحكمت فيه وهلك بلكين أثر ذلك وشغل ابنه المنصور عن شأنه فدعا لحسن بن كنون إلى نفسه وأنفذ أبو محمد بن أبى عامر بن عمه محمد بن عبد الله ويلقب عسكلاجة