الصفحة 3145 من 3592

سبع وأربعين فلما فصل جوهر بالجنود بادرامير زناتة بالمغرب يعلى بن محمد اليفرنى إلى لقائه والاذعان لطاعته والانحياش إليه ونبذ عهد البيعة عن قومه بنى يفرن وزناتة فتقبلها جوهر وأضمر الفتك به وتخير لذلك يوم فصوله من بلده وأسر إلى بعض مستخلصيه من الاتباع فأوقعوا نفرة في أعقاب العسكر طار إليها الزعماء من كتامة وصنهاجة وزناتة وتقبض على يعلى فهلك في وطيس تلك الهيعة فغص بالرماح على أيدى رجالات كتامة وصنهاجة وذهب دمه هدرا في القبائل وخرب جوهر مدينة ايفكان وفرت زناتة أمامه وكشف القناع في مطالبتهم (وقد ذكر) بعض المؤرخين ان يعلى انما لقى جوهرا عند منصرفه من الغزاة بمدينة تاهرت وهنالك كانت فتكه به بناحية شلف فتفرقت بعدها جماعة بنى يفرن وذهب ملكهم فلم يجتمعوا الا بعد حين على ابنه بدوى

بالمغرب كما نذكره وحلق الكثير منهم بالاندلس كما يأتي خبرهم في موضعه وانقرضت دولة بنى يفرن هؤلاء إلى أن عادت بعد مدة على يد يعلى بفاس ثم استقرت آخر ابسلا وتعاقب فيهم هنالك إلى آخرها كما نذكره ان شاء الله تعالى * (الخبر عن الدولة الثانية لبنى يفرن بسلا من المغرب الاقصى وأولية ذلك وتصاريفه) * لما أوقع جوهر الكاتب قائد المعز بيلعى بن محمد بن أمير بنى يفرن وملك المغرب سنة سبع وأربعين كما ذكرناه وتفرقت جموع بنى يفرن لحق ابنه بدوى بن يعلى بالمغرب الاقصى وأحس بجوهر من ورائه فأبعد المفر وأصحر إلى أن رجع جوهر من المغرب ويقال ان جوهرا تقبض عليه واحتمله أسيرا فاعتقل إلى ان فر من معتقله بعد حين واجتمع عليه قومه من بنى يفرن وكان جوهر عند منصرفه من المغرب ولى على الادارسة المتحيزين إلى الريف وبلاد غمارة الحسن بن كنون شيخ بنى محمد منهم فنزل وأجاز الحكم المنتصر لاول ولايته سنة خمس وثلثمائة وزيره محمد بن قاسم بن طلمس في العساكر لتدويخ المغرب واقتلاع جرثومة الادارسة فأجاز في العساكر وغلبهم على بلادهم وأزعجهم جميعا عن المغرب إلى الاندلس سنة خمس وستين كما ذكرناه ومهد دعوة الاموية بالمغرب وأقبل الحكم مولاه غالبا ورده إلى الثغر لسده وعقد على المغرب ليحيى بن محمد بن هاشم التجيبى صاحب الثغر الا على وكان أجازه مدد الغالب في رجال العرب وجند الثغور حتى إذا انغمس الحكم في علة الفالج وركدت ريح المروانية بالمغرب واحتاجت الدولة إلى رجالها لسد الثغور ودفاع العدو استدعى يحيى بن محمد بن اشم من العدوة وادالة الحاجب المصجعى بجعفر بن على بن حمدون أمير الزاب والمسيلة النازع إليهم من دعوة الشيعة وجمعوا بين الانتفاع به في العدوة والراحة مما يتوقع منه على الدولة ومن البرابرة في التيات الخلابة لما كانوا أصاروا إليه من النكبة وطوقوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت