الصفحة 3144 من 3592

ثم ارتحل إلى من أعمال الزاب وفتح حصن ماداس مما يليه وهرب فضل في الرمال فأعجزه ورجع إلى القيروان سنة ست وثلاثين ومضى فضل إلى جبل أوراس ثم سار منه إلى باغاية فحصرها وغدر به ماطيط بن يعلى من أصحابه وجاء برأسه إلى المنصور وانقرض أمر ابى يزيد وبنيه وافترقت جموعهم واغتال عبد الله بن بكار من رؤساء مغراوة بعد ذلك أيوب بن أبى يزيد وجاء برأسه إلى المنصور متقربا إليه وتتبع المنصور قبائل بنى يفرن بعدها إلى أن انقطع أثر الدعوة والبقاء لله تعالى وحده { الخبر عن الدولة الاولى لبنى يفرن بالمغرب الاوسط والاقصى ومبادي أمورهم ومصايرها } كان لبنى يفرن من زناتة بطون كثيرة وكانوا متفرقين بالمواطن فكان منهم بافريقية بنو واركو ومرنجيصة وغيرهم كما قدمناه وكان منهم بنواحي تلمسان ما بينها وبين تاهرت أمم كثير عددهم وهم الذين اختطوا مدينة تلمسان كما نذكره بعد ومنهم أبو قرة المنترنى بتلك الناحية لاول الدولة العباسية وهو الذى حاصر عمر بن حفص بطبنة كما تقدم ولما انقرض أمر أبى يزيد وأثخن المنصور فيمن كان بافريقية من بنى يفرن أقام هؤلاء الذين كانو بنواحي تلمسان على وفودهم وكان رئيسهم لعهد أبى يزيد محمد بن صالح ولما تولى المنصور محمد بن ذر وقومه مغراوة وكان بينه وبين بنى يفرن هؤلاء فتنة هلك فيها محمد بن صالح على يد عبد الله بن بكار من بنى يفرن كان متحيزا إلى مغراوة وولى أمره في بنى يفرن من بعده ابنه يعلى فعظم صيته واختط مدينة ايفكان ولما خطب عبد الرحمن الناصر طاعد الاموية من زناتة أهل العدوة واستألف ملوكهم سارع يعلى لاجابته واجتمع عليها

مع الخير بن محمد بن خزر وقومه مغراوة وأجلب على وهران فملكها سنة ثلاث وأربعين وثلثمائة من يد محمد بن عون وكان ولاه عليها صولات اللميطى أحد رجالات كتامه سنة ثمان وتسعين ومائتين فدخلها يعلى عنوة على بنيه وخربها وكان يعلى قد زحف مع الخير ابن محمد إلى تاهرت وبرز إليه ميسور الخصى في شيعته من لماية فهزموهم وملكوا تاهرت وتقبض على ميسور وعبد الله بن بكار فبعث به الخبر إلى يعلى بن محمد ليثاربه فلم يرضه كفوا لدمه ودفعه إلى من أثار به من بنى يفرن واستفحل سلطان يعلى في ناحية المغرب وخطب على منابرها لعبد الرحمن الناصر ما بين تاهرت إلى طنجة واستدعى من الناصر تولية رجال بيته على امصار المغرب فعقد على فاس محمد بن الخير بن محمد بن عشيرة ونسك محمد لسنة من ولايته واستأذن في الجهاد والرباط بالاندلس فاجاز لذلك واستخلف على عمله ابن عمه أحمد بن أبى بكر بن أحمد بن عثمان بن سعيد وهو الذى اختط مأدنة القرويين سنة أربع وأربعين كما ذكرناه ولم يزل سلطان يعلى بن محمد بالمغرب عظيما إلى أن أغزى بعد المعز لدين الله كاتبه جوهر الصقلى من القيروان إلى المغرب سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت