في عساكره إلى الجزيرة ممدا لهم بنفسه وعقد لجعفر بن على على حرب بلكين وأجازه البحر وأمده بمائة حمل من المال فاجتمعت إليه ملوك زناتة وضربوا مصافهم بساحة سبتة واظل عليهم بلكين من جبل تطاون فرأى مالا قبل له به فارتحل عنهم وأشغل نفسه بجهاد برغواطة إلى ان هلك منصرفا من المغرب سنة ثنتين وسبعين كما ذكرناه وعاد
جعفر بن على إلى مكانه من الحضرة وساهمه المنصور في حمل الرياسة وبقى المغرب غفلا من الولاية واقتصر المنصور على ضبط سبتة ووكل إلى ملوك زناتة دفاع صنهاجة وسائر أولياء الشيعة وقام يبلو طاعنتهم إلى أن قام بالمغرب الحسن بن كنون من الادارسة بعثه العزيز نزار من مصر لاسترجاع ملكه بالمغرب وأمده بلكين بعسكر من صنهاجة وهلك على ذلك بلكين ودعا الحسن إلى أمره بالمغرب وانضم إليه بدوى بن يعلى بن محمد اليفرنى وأخوه زيرى وابن عمه أبو يداس فيمن إليهم من بنى يفرن فسرح المنصور لحربه ابن عمه أبا الحكم عمرو بن عبد الله بن أبى عامر الملقب عسكلاجه وبعثه بالعساكر والاموال فأجاز البحر وانحاش إليه ملوك آل خزر محمد بن الخير ومقاتل وزيرى ابنا عطية وخزرون بن فلفول في جميع مغراوة وظاهروه على شانه وزحف بهم أبو الحكم بن أبى عامر إلى الحسن بن كنون حتى الجؤه إلى الطاعة وسأل الامان على نفسه فعقد له عمرو بن أبى عامر مارضيه من ذلك وأمكن به من قياده وأشخصه إلى الحضرة فكان من قتله وأخفار ذمة أبى الحكم بن أبى عامر وقتله بعده ما تقدم حسبما ذكرنا ذلك من قبل وكان مقاتل وزيرى ابنا عطية من بين ملوك زناتة أشد الناس انحياشا للمنصور وقياما بطاعة المروانية وكان بدوى بن يعلى وقومه بنو يفرن منحرفين عن طاعتهم ولما انصرف أبو الحكم بن أبى عامر من المغرب عقد المنصور عليه للوزير حسن بن أحمد بن عبد الودود السلمى وأطلق يده في انتقاء الرجال والاموال فأنفذه إلى عمله سنة ست وسبعين وأوصاه بملوك مغراوة من زناتة واستبلغ بمقاتل وزيرى من بنيهم لحسن انحياشهم وطاعتهم وأغراه ببدوى بن يعلى المضطرب الطاعة الشديد المراوغة فنفذ لعمله ونزل بفاس وظبط أعمال المغرب واجتمعت إليه ملوك زناتة وهلك مقاتل بن عطية سنة ثمان وسبعين واستقل برياسة الظواعن البدو من مغراوة واخوة زيرى بن عطية وحسنت مخاللته لابن عبد الودود صاحب المغرب وانحياشه بقومه إليه واستدعاه المنصور من محله بفاس سنة احدى وثمانين اشادة
بتكريمه واغراه ببدوى بن يعلى بمنافسته في الحظ وايثار الطاعة فبادر إلى اجابته بعد ان استخلف على المغرب ابنه المعز وأنزله بتلمسان ثغر المغرب وولى على عدوة القرويين من فاس على بن محمود بن أبى على قشوش وعلى عدوة الاندلسيين عبد الرحمن بن عبد