الصفحة 3157 من 3592

الكريم بن ثعلبة وقدم بين يديه هدية إلى المنصور ووفد عليه فاستقبله بالجيوش والعدة واحتفل للقائه وأوسع نزله وجرايته ونوه باسمه في الوزارة وأقطعه رزقها وأثبت رجاله في الديوان ووصله بقيمة هديته وأسنى فيها وأعظم جائزته وجائزة وفده وعجل تسريحه إلى عمله فقفل إلى امارته من المغرب ونمى عنه خلاف ما احتسب فيه من حمطا المعروف وانكار الصنيع والاستنكاف من لقب الوزارة الذى نوه به حتى انه قال لبعض حشمه وقد دعاه بالوزير وزير من يالكع فما والله الا أمير ابن أمير واعجبا من ابن أبى عامر ومخرقته والله لو كان بالاندلس رجل ما تركه على حاله وان له منا ليوما والله لقد تأجرني فيما أهديت إليه حطا للقيم ثم غالطني بما بذله تنبيتا للكرم الا أن يحتسب بثمن الوزارة التى حطنى بها من رتبتي ونمى ذلك إلى ابن أبى عامر فصر عليها أذنه وزاد في اصطناعه وبعث بدوى بن يعلى اليفرنى قريعه في ملك زناتة يدعوه إلى الوفادة فأساء اجابته وقال متى عهد المنصور حمر الوحش تنقاد للبياطرة وأخذ في افساد السابلة والاجلاب على الاحياء والعيث في العمالة فأوعز المنصور إلى عامله بالمغرب الوزير حسن بن عبد الودود بنبذ العهد إليه ومظاهرة عدوه زيرى بن عطية عليه فجمعوا له سنة احدى وثمانين ولقوه فكانت الدائرة عليهم وتخرم العسكر وأثبت الوزير بن عبد الودود جراحة كان فيها حتفه وبلغ الخبر إلى المنصور فشق عليه وأهمه شأن المغرب وعقد عليه لوقته لزيرى بن عطية وكتب إليه بعهده وأمر بضبط المغرب ومكانفة جند السلطان وأصحاب حسن بن عبد الودود فاطلع باعبائه وأحسن الغناء في عمله واستفحل شأن بدوى بن يعلى وبنى يفرن واستغلظوا على زيرى بن عطية

وأصلوه نار الفتنة وكانت حروبهم سجالا وسئمت الرعايا بفاس كثرة تعاقبهم عليها وانتزاؤهم على عملها وبعث الله لزيرى بن عطية ومغراوة مددا من أبى البهار بن زيرى بن مناد بما كان انتقض على ابن أخيه منصور بن بلكين صاحب القيروان ونزع عن دعوة الشيعة إلى المروانية واقتفى أثره في ذلك خلوف بن أبى بكر صاحب تاهرت وأخوه عطية لصهر كان بينهما وبين فاقتسموا أعمال المغرب الاوسط ما بين الزاب وأنشريس وهدان وخطبوا في سائر منابرها باسم هشام المؤيد وخاطب أبو البهار من وراء البحر محمد بن أبى عامر وأوفد عليه أبا بكر بن أخيه حيوس بن زيرى في طائفة من أهل بيته ووجوه قومه فاستقبلوا بالحسن مائة قطعة من صنوف الثياب الخز والعبيد وما قيمته عشره آلاف درهم من الآنية والحلى وبخمسة وعشرين ألفا من الدنانير ودعاه إلى مظاهرة زيرى بن عطية على بدوى بن يعلى وقسم بينهما أعمال المغرب شق الابلة حتى لقد اقتسما مدينة فاس عدوة بعد عدوة فلم يرع ذلك بدوى ولاوزعه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت