الكريم بن ثعلبة وقدم بين يديه هدية إلى المنصور ووفد عليه فاستقبله بالجيوش والعدة واحتفل للقائه وأوسع نزله وجرايته ونوه باسمه في الوزارة وأقطعه رزقها وأثبت رجاله في الديوان ووصله بقيمة هديته وأسنى فيها وأعظم جائزته وجائزة وفده وعجل تسريحه إلى عمله فقفل إلى امارته من المغرب ونمى عنه خلاف ما احتسب فيه من حمطا المعروف وانكار الصنيع والاستنكاف من لقب الوزارة الذى نوه به حتى انه قال لبعض حشمه وقد دعاه بالوزير وزير من يالكع فما والله الا أمير ابن أمير واعجبا من ابن أبى عامر ومخرقته والله لو كان بالاندلس رجل ما تركه على حاله وان له منا ليوما والله لقد تأجرني فيما أهديت إليه حطا للقيم ثم غالطني بما بذله تنبيتا للكرم الا أن يحتسب بثمن الوزارة التى حطنى بها من رتبتي ونمى ذلك إلى ابن أبى عامر فصر عليها أذنه وزاد في اصطناعه وبعث بدوى بن يعلى اليفرنى قريعه في ملك زناتة يدعوه إلى الوفادة فأساء اجابته وقال متى عهد المنصور حمر الوحش تنقاد للبياطرة وأخذ في افساد السابلة والاجلاب على الاحياء والعيث في العمالة فأوعز المنصور إلى عامله بالمغرب الوزير حسن بن عبد الودود بنبذ العهد إليه ومظاهرة عدوه زيرى بن عطية عليه فجمعوا له سنة احدى وثمانين ولقوه فكانت الدائرة عليهم وتخرم العسكر وأثبت الوزير بن عبد الودود جراحة كان فيها حتفه وبلغ الخبر إلى المنصور فشق عليه وأهمه شأن المغرب وعقد عليه لوقته لزيرى بن عطية وكتب إليه بعهده وأمر بضبط المغرب ومكانفة جند السلطان وأصحاب حسن بن عبد الودود فاطلع باعبائه وأحسن الغناء في عمله واستفحل شأن بدوى بن يعلى وبنى يفرن واستغلظوا على زيرى بن عطية
وأصلوه نار الفتنة وكانت حروبهم سجالا وسئمت الرعايا بفاس كثرة تعاقبهم عليها وانتزاؤهم على عملها وبعث الله لزيرى بن عطية ومغراوة مددا من أبى البهار بن زيرى بن مناد بما كان انتقض على ابن أخيه منصور بن بلكين صاحب القيروان ونزع عن دعوة الشيعة إلى المروانية واقتفى أثره في ذلك خلوف بن أبى بكر صاحب تاهرت وأخوه عطية لصهر كان بينهما وبين فاقتسموا أعمال المغرب الاوسط ما بين الزاب وأنشريس وهدان وخطبوا في سائر منابرها باسم هشام المؤيد وخاطب أبو البهار من وراء البحر محمد بن أبى عامر وأوفد عليه أبا بكر بن أخيه حيوس بن زيرى في طائفة من أهل بيته ووجوه قومه فاستقبلوا بالحسن مائة قطعة من صنوف الثياب الخز والعبيد وما قيمته عشره آلاف درهم من الآنية والحلى وبخمسة وعشرين ألفا من الدنانير ودعاه إلى مظاهرة زيرى بن عطية على بدوى بن يعلى وقسم بينهما أعمال المغرب شق الابلة حتى لقد اقتسما مدينة فاس عدوة بعد عدوة فلم يرع ذلك بدوى ولاوزعه عن