الصفحة 3158 من 3592

شأنه من الفتنة والاجلاب على البدو والحاضرة وشق عصا الجماعة وانتقض خلوف بن أبى بكر على المنصور لوقته وراجع ولاية المنصور بن بلكين ومرض أبو البهار في المظاهرة عليه للوصلة التى بينهما وقعد عما قام له زيرى بن عطية من حرب خلوف بن أبى بكر وأوقع به زيرى في رمضان سنة احدى وثمانين واستلحمه وكثيرا من أوليائه واستولى على عسكره وانحاش إليه عامة أصحابه وفر عطية شريدا إلى الصحراء ثم نهص على اثرها لبدوي بن يعلى وقومه فكانت بينهم لقاآت انكشف فيها أصحاب بدوى واستلحم منهم زهاء ثلاثة آلاف واكتسح معسكره وسبيت حرمه التى كانت منهن أمه وأخته وتحيز سائر أصحابه إلى فئة زير وخرج شريدا إلى الصحراء إلى ان اغتاله ابن عمه أبو يداس بن دوناس كما ذكرناه وورد خبر الفتحين متعاقبين على المنصور فعظم موقعهما لديه وقد قيل ان مقتل بدوى انما كان عند اياب زيرى من الوفادة

وذلك أنه لما استقدمه المنصور ووفد عليه كما ذكرناه خالفه بدوى إلى فاس فملكها وقتل من مغراوة خلقا واستمكن بها أمره فلما رجع زيرى من وفادته امتنع بها بدوى فنازله زيرى وطال الحصار وهلك من الفريقين خلق ثم اقتحمها عليه عنوة وبعث برأسه إلى سدة الخلافة بقرطبة الا أن راوي هذا الخبر يجعل وفادة زيرى على المنصور وقتله لبدوي سنة ثلاث وثمانين فالله أعلم أي ذلك كان (ثم ان زيرى) فسد ما بينه وبين أبى البهار الصنهاجى وتزاحف فأوقع به زيرى وانهزم أبو البهار إلى سبتة موريا بالعبور فبادر بكاتبه عيسى بن سعيد بن القطاع في قطعة من الجند إلى تلقيه فحاد عن لقائه وصاعد إلى قلعة جراوة وقد قدم الرسل إلى ابن أخيه المنصور صاحب القيروان مستميلا إلى أن التحم ذات بينهما ثم تحيز إليه وعاد إلى مكانه من عمله وخلع ما تمسك به من طاعة الاموية وراجع طاعة الشيعة فجمع المنصور لزيرى بن عطية أعمال المغرب واستكفى به في سد الثغر وعول عليه من بين ملوك المغرب في الذب عن الدعوة وعهد إليه بمناجزة أبى البهار وزحف إليه زيرى في أمم عديدة من قبائل زناتة وحشود البربر وفر أمامه ولحق بالقيروان واستولى زيرى على تلمسان وسائر أعمال أبى البهار وملك ما بين السوس الاقصى والزاب فاتسع ملكه وانبسط سلطانه واشتدت شوكته وكتب بالفتح إلى المنصور بمائتين من الخيل وخمسين جملا من المهارى السبق وألف درقة من جلود اللمط وأحال من قسى الزاب وقطوط الغالية والزرافة وأصناف الوحوش الصحراوية كاللمط وغيره وألف حمل من التمر وأحمال من ثياب الصوف الرفيعة كثيرة فجدد له عهده على المغرب سنة احدى وثمانين وأنزل أحياء بانحاء فاس في قياطينهم واستفحل أمر زيرى بالمغرب ودفع بنى يفرن عن فاس إلى نواحى سلا واختط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت