الصفحة 478 من 3592

الرؤيا ومن هذا التقرير يظهر لك الفرق بين الرؤيا الصالحة وأضغاث الاحلام الكاذبة فانها كلها صور في الخيال حالة النوم ولكن إن كانت تلك الصور متنزلة من الروح العقلي المدرك فهو رؤيا وإن كانت مأخوذة من الصور التي في الحافظة التي كان الخيال أودعها إياها منذ اليقظة فهي أضغاث أحلام وأما معنى التعبير فاعلم أن الروح العقلي إذا أدرك مدركه وألقاه إلى الخيال فصوره فإنما يصوره في الصور المناسبة لذلك المعنى بعض الشئ كما يدرك معنى السلطان الاعظم فيصوره الخيال بصورة البحر أو يدرك العداوة فيصورها الخيال في صورة الحية فإذا استيقظ وهو لم يعلم من أمره إلا أنه رأى البحر أو الحية فينظر المعبر بقوة التشبيه بعد أن يتيقن أن البحر صورة محسوسة وأن المدرك وراءها وهو يهتدي بقرائن أخرى تعين له المدرك فيقول مثلا هو السلطان لان البحر خلق عظيم يناسب أن يشبه بها السلطان وكذلك الحية يناسب أن تشبه بالعدو لعظم ضررها وكذا الاواني تشبه بالنساء لانهن أوعية وأمثال ذلك ومن المرئي ما يكون صريحا

لا يفتقر إلى تعبير لجلائها ووضوحها أو لقرب الشبه فيها بين المدرك وشبهه ولهذا وقع في الصحيح الرؤيا ثلاث رؤيا من الله ورؤيا من الملك ورؤيا من الشيطان فالرؤيا التي من الله هي الصريحة التي لا تفتقر إلى تأويل والتي من الملك هي الرؤيا الصادقة تفتقر إلى التعبير والرؤيا التي من الشيطان هي الاضغاث واعلم أن الخيال إذا ألقى إليه الروح مدركه فانما يصوره في القوالب المعتادة للحس وما لم يكن الحس أدركه قط فلا يصور فيه فلا يمكن من ولد أعمى أن يصور له السلطان بالبحر ولا العدو بالحية ولا النساء بالاواني لانه لم يدرك شيئا من هذه وإنما يصور له الخيال أمثال هذه في شبهها ومناسبها من جنس مداركه التي هي المسموعات والمشمومات وليتحفظ المعبر من مثل هذا فربما اختلط به التعبير وفسد قانونه ثم إن علم التعبير علم بقوانين كلية يبني عليه المعبر عبارة ما يقص عليه وتأويله كما يقولون البحر يدل على السلطان وفي موضع آخر يقولون البحر يدل على الغيظ وفي موضع آخر يقولون البحر يدل على الهم والامر الفادح ومثل ما يقولون الحية تدل على العدو وفي موضع آخر يقولون البحر يدل على الهم والامر الفادح ومثل ما يقولون الحية تدل على العدو وفي موضع آخر يقولون هي كاتم سر وفي موضع آخر يقولون تدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت