الصفحة 479 من 3592

الحياة وأمثال ذلك فيحفظ المعبر هذه القوانين الكلية ويعبر في كل موضع بما تقتضيه القرائن التي تعين من هذه القوانين ما هو أليق بالرؤيا وتلك القرائن منها في اليقظة ومنها في النوم ومنها ما ينقدح في نفس المعبر بالخاصية التي خلقت فيه وكل ميسر لما خلق له ولم يزل هذا العلم متناقلا بين السلف وكان محمد بن سيرين فيه من أشهر العلماء وكتب عنه في ذلك القوانين وتناقلها الناس لهذا العهد وألف الكرماني فيه من بعده ثم ألف المتكلمون المتأخرون وأكثروا والمتداول بين أهل المغرب لهذا العهد كتب ابن أبي طالب القيرواني من علماء القيروان مثل

الممتع وغيره وكتاب الاشارة للسالمي وهو علم مضئ بنور النبؤة للمناسبة التي بينهما كما وقع في الصحيح والله علام الغيوب الفصل الثالث عشر في العلوم العقلية واصنافها وأما العلوم العقلية التي هي طبيعية للانسان من حيث أنه ذو فكر فهي غير مختصة بملة بل بوجه النظر فيها إلى أهل الملل كلهم ويستوون في مداركها ومباحثها وهي موجودة في النوع الانساني منذ كان عمران الخليقة وتسمى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة وهي مشتملة على أربعة علوم الاول علم المنطق وهو علم يعصم الذهن عن الخطإ في اقتناص المطالب المجهولة من الامور الحاصلة المعلومة وفائدته تمييز الخطإ من الصواب فيما يلتمسه الناظر في الموجودات وعوارضها ليقف على تحقيق الحق في الكائنات بمنتهى فكره ثم النظر بعد ذلك عندهم إما في المحسوسات من الاجسام العنصرية والمكونة عنها من المعدن والنبات والحيوان والاجسام الفلكية والحركات الطبيعية والنفس التي تنبعث عنها الحركات وغير ذلك ويسمى هذا الفن بالعلم الطبيعي وهو الثاني منها وإما أن يكون النظر في الامور التي وراء الطبيعة من الروحانيات ويسمونه العلم الالهي وهو الثالث منها والعلم الرابع وهو الناظر في المقادير ويشتمل على أربعة علوم وتسمى التعاليم أولها علم الهندسة وهو النظر في المقادير على الاطلاق إما المنفصلة من حيث كونها معدودة أو المتصلة وهي إما ذو بعد واحد وهو الخط أو ذو بعدين وهو السطح أو ذو أبعاد ثلاثة وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت