إلا ما وجد في كتب الامم الاقدمين فيما قبل نبؤة موسى عليه السلام مثل النبط والكلدانيين فان جميع من تقدمه من الانبياء لم يشرعوا الشرائع ولا جاءوا بالاحكام
إنما كانت كتبهم مواعظ وتوحيد الله وتذكيرا بالجنة والنارو كانت هذه العلوم في أهل بابل من السريانيين والكلدانيين وفي أهل مصر من القبط وغيرهم وكان لهم فيها التآليف والآثار ولم يترجم لنا من كتبهم فيها إلا القليل مثل الفلاحة النبطية من أوضاع أهل بابل فاخذ الناس منها هذا العلم وتفننوا فيه ووضعت بعد ذلك الاوضاع مثل مصاحف الكواكب السبعة وكتاب طمطم الهندي في صور الدرج والكواكب وغيرها ثم ظهر بالمشرق جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملة فتصفح كتب القوم واستخرج الصناعة وغاص في زبدتها واستخرجها ووضع فيها غيرها من التآليف وأكثر الكلام فيها وفي صناعة السيمياء لانها من توابعها لان إحالة الاجسام النوعية من صورة إلى أخرى إنما يكون بالقوة النفسية لا بالصناعة العملية فهو من قبيل السحر كما نذكره في موضعه.
ثم جاء مسلمة بن أحمد المجريطي إمام أهل الاندلس في التعاليم والسحريات فلخص جميع تلك الكتب وهذبها وجمع طرقها في كتابه الذي سماه غاية الحكيم ولم يكتب أحد في هذا العلم بعده.
ولنقدم هنا مقدمة يتبين بها حقيقة السحر وذلك أن النفوس البشرية وإن كانت واحدة بالنوع فهي مختلفة بالخواص وهي أصناف كل صنف مختص بخاصية واحدة بالنوع لا توجد في الصنف الآخر وصارت تلك الخواص فطرة وجبلة لصنفها فنفوس الانبياء عليهم الصلاة والسلام لها خاصية تستعد بها للمعرفة الربانية ومخاطبة الملائكة عليهم السلام عن الله سبحانه وتعالى كما مر وما يتسع في ذلك من التأثير في الاكوان واستجلاب روحانية الكواكب للتصرف فيها والتاثير بقوة نفسانية أو شيطانية فاما تأثير الانبياء فمدد إلهي وخاصية ربانية ونفوس الكهنة لها خاصية الاطلاع على المغيبات بقوى شيطانية وهكذا كل صنف مختص بخاصية لا توجد في الآخر والنفوس الساحرة على مراتب ثلاث يأتي شرحها فاولها المؤثرة بالهمة فقط من غير آلة ولا معين وهذا هو الذي تسميه الفلاسفة
السحر والثاني بمعين من مزاج الافلاك أو العناصر أو خواص الاعداد ويسمونه