الصفحة 499 من 3592

الطلسمات وهو أضعف رتبة من الاول والثالث تأثير في القوى المتخيلة يعمد صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخيلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف ويلقى فيها أنواعا من الخيالات والمحاكاة وضورا مما يقصده من ذلك ثم ينزلها إلى الحس من الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه فينظر الراؤن كأنها في الخارج وليس هناك شئ من ذلك كما يحكى عن بعضهم أنه يري البساتين والانهار والقصور وليس هناك شئ من ذلك ويسمى هذا عند الفلاسفة الشعوذة أو الشعبذة.

هذا تفصيل مراتبه ثم هذه الخاصية تكون في الساحر بالقوة شان القوى البشرية كلها وإنما تخرج إلى الفعل بالرياضة ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الافلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بانواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل فهي لذلك وجهة إلى غير الله وسجود له والوجهة إلى غير الله كفر فلهذا كان السحر كفرا والكفر من مواده وأسبابه كما رأيت ولهذا اختلف الفقهاء في قتل الساحر هل لكفره السابق على فعله أو لتصرفه بالافساد وما ينشأ عنه من الفساد في الاكوان والكل حاصل منه ولما كانت المرتبتان الاوليان من السحر لها حقيقة في الخارج والمرتبة الاخيرة الثالثة لا حقيقة لها اختلف العلماء في السحر هل هو حقيقة أو إنما هو تخييل فالقائلون بان له حقيقة نظروا إلى المرتبتين الاوليين والقائلون بان لاحقيقة له نظروا إلى المرتبة الثالثة الاخيرة فليس بينهم اختلاف في نفس الامر بل إنما جاء من قبل اشتباه هذه المراتب والله أعلم.

واعلم أن وجود السحر لامرية فيه بين العقلاء من أجل التأثير الذي ذكرناه وقد نطق به القرآن قال الله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه

وما هم بضارين به من أحد إلا باذن الله وسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشئ ولا يفعله وجعل سحره في مشط ومشاقة وجف طلعة ودفن في بئر ذروان فانزل الله عزوجل عليه في المعوذتين ومن شر النفاثات في العقد قالت عائشة رضي الله عنها كان لايقرأ على عقدة من تلك العقد التي سحر فيها إلا انحلت وأما وجود السحر في أهل بابل وهم الكلدانيون من النبط والسريانيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت