الصفحة 509 من 3592

فقد زاغ عنها ووقع في الخطإ.

واعلم أن هذه الطبيعة إذا حل لها جسد من قرائنها على ما ينبغي في الحل حتى يشاكلها في الرقة واللطافة انبسطت فيه وجرت معه حيثما جرى لان الاجساد ما دامت غليظة جافية لا تنبسط ولا تتزاوج وحل الاجساد لا يكون

بغير الارواح فافهم هداك الله هذا القول واعلم هداك الله أن هذا الحل في جسد الحيوان هوالحق الذي لا يضمحل ولا ينقص وهو الذي يقلب الطبائع ويمسكها ويظهر لها ألوانا وأزهارا عجيبة وليس كل جسد يحل خلاف هذا هو الحل التام لانه مخالف للحياة وإنما حله بما يوافقه ويدفع عنه حرق النار حتى يزول عن الغلظ وتنقلب الطبائع عن حالاتها إلى مالها أن تنقلب من اللطافة والغلظ فإذا بلغت الاجساد نهايتها من التحليل والتلطيف ظهرت لها هنالك قوة تمسك وتغوص وتقلب وتنفذ وكل عمل لا يرى له مصداق في أوله فلا خير فيه.

واعلم أن البارد من الطبائع هو ييبس الاشياء ويعقد رطوبتها والحار منها يظهر رطوبتها ويعقد يبسها وإنما أفردت الحر والبرد لانهما فاعلان والرطوبة واليبس منفعلان وعلى انفعال كل واحد منهما لصاحبه تحدث الاجسام وتتكون وإن كان الحر أكثر فعلا في ذلك من البردلان البرد ليس له نقل الاشياء ولا تحوكها والحر هو غلة الحركة ومتى ضعفت علة الكون وهو الحرارة لم يتم منها شئ أبدا كما أنه إذا أفرطت الحرارة على شئ ولم يكن ثم برد أحرقته وأهلكته فمن أجل هذه العلة احتيج إلى البارد في هذه الاعمال ليقوى به كل ضد على ضده ويدفع عنه حر النار ولم يحذر الفلاسفة أكبر شئ إلا من النيران المحرقة وأمرت بتطهير الطبائع والانفاس وإخراج دنسها ورطوبتها ونفي آفاتها وأوساخها عنها على ذلك استقام رأيهم وتدبيرهم فانما عملهم إنما هو مع النار أولا وإليها يصير أخيرا فلذلك قالوا إياكم والنيران المحرقات وإنما أرادوا بذلك نفي الآفات التي معها فتجمع على الجسد آفتين فتكون أسرع لهلاكه وكذلك كل شئ إنما يتلاشى ويفسد من ذاته لتضاد طبائعه واختلافه فيتوسط بين شيئين فلم يجد ما يقويه ويعينه إلا قهرته الآفة وأهلكته واعلم أن الحكماء كلها ذكرت ترداد الارواح على الاجساد مرارا ليكون ألزم إليها وأقوى على قتال النار إذا هي باشرتها عند الالفة أعني بذلك النار العنصرية فاعلمه.

ولنقل الآن على الحجر الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت