الصفحة 552 من 3592

قبل المجئ المسند وكذا التعبير عن أجزاء الجملة بما يناسب المقام من موصول أو مبهم أو معرفة وكذا تأكيد الاسناد على الجملة كقولهم زيد قائم وإن زيدا قائم وإن زيدا لقائم متغايرة كلها في الدلالة وإن استوت من طريق الاعراب فإن الاول العاري عن التأكيد إنما يفيد الخالي الذهن والثاني المؤكد بان يفيد المتردد والثالث يفيد المنكر فهي مختلفة وكذلك تقول جاءني الرجل ثم تقول مكانه بعينه جاءني رجل إذا قصدت بذلك التنكير تعظيمه وأنه رجل لا يعادله أحد من الرجال ثم الجملة الاسنادية تكون خبرية وهي التي لها خارج تطابقه أولا وإنشائية وهي التي لا خارج لها كالطلب وأنواعه ثم قد يتعين ترك العاطف بين الجملتين إذا

كان للثانية محل من الاعراب فيشرك بذلك منزلة التابع المفرد نعتا وتوكيدا وبدلا بلا عطف أو يتعين العطف إذا لم يكن للثانية محل من الاعراب ثم يقتضي المحل الاطناب والا يجاز فيورد الكلام عليهما ثم قد يدل باللفظ ولا يراد منطوقه ويراد لازمه إن كان مفرداكما تقول زيد أسد فلا تريد حقيقة الاسد المنطوقة وإنما تريد شجاعته اللازمة وتسندها إلى زيد وتسمى هذه استعارة وقد تريد باللفظ المركب الدلالة على ملزومه كما تقول زيد كثير الرماد وتريد ما لزم ذلك عنه من الجود وقرى الضيف لان كثرة الرماد ناشئة عنهما فهي دالة عليهما وهذه كلها دلالة زائدة على دلالة الالفاظ من المفرد والمركب وإنما هي هيئات وأحوال الواقعات جعلت للدلالة عليها أحوال وهيئات في الالفاظ كل بحسب ما يقتضيه مقامه فاشتمل هذا العلم المسمى بالبيان على البحث عن هذه الدلالة التي للهيئات والاحوال والمقامات وجعل على ثلاثة أصناف الصنف الاول يبحث فيه عن هذه الهيآت والاحوال التي تطابق باللفظ جميع مقتضيات الحال ويسمى علم البلاغة والصنف الثاني يبحث فيه عن الدلالة على اللازم اللفظي وملزومه وهي الاستعارة والكناية كما قلناه ويسمى علم البيان وألحقوا بهما صنفا آخر وهو النظر في تزيين الكلام وتحسينه بنوع من التنميق إما بسجع يفصله أو تجنيس يشابه بين ألفاظه أو ترصيع يقطع أو تورية عن المعنى المقصود بايهام معنى أخفى منه لاشتراك اللفظ بينهما وأمثال ذلك ويسمى عندهم علم البديع وأطلق على الاصناف الثلاثة عند المحدثين اسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت