الابيض في هذه كلها لحنا وخروجا عن لسان العرب واختص بالتأليف في هذا المنحى الثعالبي وأفرده في كتاب له سماه فقه اللغة وهومن أكد ما ياخذ به اللغوي نفسه أن يحرف استعمال العرب عن مواضعه فليس معرفة الوضع الاول بكاف في الترتيب حتى يشهد له استعمال العرب لذلك وأكثر ما يحتاج إلى ذلك الاديب في فني نظمه ونثره حذرا من أن يكثر لحنه في الموضوعات اللغوية في مفرداتها وتراكيبها وهو أشد من اللحن في الاعراب وأفحش وكذلك ألف بعض المتأخرين في الالفاظ المشتركة وتكفل بحصرها وإن لم تبلغ إلى النهاية في ذلك فهو مستوعب للاكثر وأما المختصرات الموجودة في هذا الفن المخصوصة بالمتداول من اللغة الكثير الاستعمال تسهيلا لحفظها على الطالب فكثيرة مثل الالفاظ لابن السكيت والفصيح لثعلب وغيرهما وبعضها أقل لغة من بعض لاختلاف نظرهم في الاهم على الطالب للحفظ والله الخلاق العليم لارب سواه علم البيان
هذا العلم حادث في الملة بعد علم العربية واللغة وهو من العلوم اللسانية لانه متعلق بالالفاظ وما تفيده ويقصد بها الدلالة عليه من المعاني وذلك أن الامور التي يقصد المتكلم بها إفادة السامع من كلامه هي إما تصور مفردات تسند ويسند إليها ويفضي بعضها إلى بعض والدالة على هذه هي المفردات من الاسماء والافعال والحروف وإما تمييز المسندات من المسند إليها والازمنة ويدل عليها بتغير الحركات من الاعراب وأبنية الكلمات وهذه كلها هي صناعة النحو ويبقى من الامور المكتنفة بالواقعات المحتاجة للدلالة أحوال المتخاطبين أو الفاعلين وما يقتضيه حال الفعل وهو محتاج إلى الدلالة عليه لانه من تمام الافادة وإذا حصلت للمتكلم فقد بلغ غاية الافادة في كلامه وإذا لم يشتمل على شئ منها فليس من جنس كلام العرب فان كلامهم واسع ولكل مقام عندهم مقال يختص به بعد كمال الاعراب والابانة ألا ترى أن قولهم زيد جاءني مغاير لقولهم جاءني زيد من قبل أن المتقدم منهما هو الاهم عند المتكلم فمن قال جاءني زيد أفاد أن اهتمامه بالمجئ قبل الشخص المسند إليه ومن قال زيد جاءني أفاد أن اهتمامه بالشخص