الصفحة 551 من 3592

الابيض في هذه كلها لحنا وخروجا عن لسان العرب واختص بالتأليف في هذا المنحى الثعالبي وأفرده في كتاب له سماه فقه اللغة وهومن أكد ما ياخذ به اللغوي نفسه أن يحرف استعمال العرب عن مواضعه فليس معرفة الوضع الاول بكاف في الترتيب حتى يشهد له استعمال العرب لذلك وأكثر ما يحتاج إلى ذلك الاديب في فني نظمه ونثره حذرا من أن يكثر لحنه في الموضوعات اللغوية في مفرداتها وتراكيبها وهو أشد من اللحن في الاعراب وأفحش وكذلك ألف بعض المتأخرين في الالفاظ المشتركة وتكفل بحصرها وإن لم تبلغ إلى النهاية في ذلك فهو مستوعب للاكثر وأما المختصرات الموجودة في هذا الفن المخصوصة بالمتداول من اللغة الكثير الاستعمال تسهيلا لحفظها على الطالب فكثيرة مثل الالفاظ لابن السكيت والفصيح لثعلب وغيرهما وبعضها أقل لغة من بعض لاختلاف نظرهم في الاهم على الطالب للحفظ والله الخلاق العليم لارب سواه علم البيان

هذا العلم حادث في الملة بعد علم العربية واللغة وهو من العلوم اللسانية لانه متعلق بالالفاظ وما تفيده ويقصد بها الدلالة عليه من المعاني وذلك أن الامور التي يقصد المتكلم بها إفادة السامع من كلامه هي إما تصور مفردات تسند ويسند إليها ويفضي بعضها إلى بعض والدالة على هذه هي المفردات من الاسماء والافعال والحروف وإما تمييز المسندات من المسند إليها والازمنة ويدل عليها بتغير الحركات من الاعراب وأبنية الكلمات وهذه كلها هي صناعة النحو ويبقى من الامور المكتنفة بالواقعات المحتاجة للدلالة أحوال المتخاطبين أو الفاعلين وما يقتضيه حال الفعل وهو محتاج إلى الدلالة عليه لانه من تمام الافادة وإذا حصلت للمتكلم فقد بلغ غاية الافادة في كلامه وإذا لم يشتمل على شئ منها فليس من جنس كلام العرب فان كلامهم واسع ولكل مقام عندهم مقال يختص به بعد كمال الاعراب والابانة ألا ترى أن قولهم زيد جاءني مغاير لقولهم جاءني زيد من قبل أن المتقدم منهما هو الاهم عند المتكلم فمن قال جاءني زيد أفاد أن اهتمامه بالمجئ قبل الشخص المسند إليه ومن قال زيد جاءني أفاد أن اهتمامه بالشخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت