الصفحة 612 من 3592

من حمير فأبادهم وخرب حصونهم وبلادهم وهرب الاسود بن غفار إلى جبلى طى فأقام بهما ودعا تبع باليمامة أخت رباح التى ابصرتهم فقلع عينها ويقال انه وجد بها عروقا سودا زعمت أن ذلك من اكتحالها بالاثمد وكانت تلك البلد تسمى جو فسميت باليمامة اسم تلك المرأة قال أبو الفرج الاصبهاني وكانت طى تسكن الجرف من أرض اليمن وهى اليوم محلة مراد وهمدان وسيدهم يومئذ سامة بن لؤى بن الغوث بن طى وكان الوادي مسبعة وهم قليل عددهم وكان يجتاز بهم بعير في زمن الخريف ويذهب ثم يجئ من قابل ولا يعرفون مقره وكانت الازد قد خرجت أيام سيل العرم واستوحشت طى فظعنوا على أثرهم وقالوا لسامة هذا البعير انما يأتي من الريف والخصب لان في بعره النوى فلما جاءهم زمن الخريف اتبعوه يسيرون لسيره حتى هبط عن الجبلين وهجموا على النخل في الشعاب وعلى المواشى وإذا هم بالاسود بن غفار في بعض تلك الشعاب فهالهم خلقه وتخوفوه ونزلوا ناحية ونفضوا الطريق فلم يروا أحدا فأمر سامة ابنه الغوث بقتل الاسود فجاء إليه فعجب من صغر خلقه وقال من أين أقبلتم قال من اليمن وأخبره خبر البعير ثم رماه فقتله واقامت طى بالجبلين بعده وذكر الطبري عن غير ابن اسحق أن تبع الذى أوقع بجديس هو والد حسان هذا وهو ثبان أسعد أبو كرب بن ملكى كرب ويأتى ذكره في ملوك اليمن ان شاء الله تعالى انتهى كلام الطبري وقال غيره ان حسان بن تبع لما سار بحمير إلى طسم بعث على مقدمته إليهم عبد كلال بن منوب بن حجر بن ذى رعين من أقيال حمير فسلك بهم رباح بن مرة الرمل وكانت الزرقاء أخت رباح ناكحا في طسم وتسمى عنزة واليمامة وكانت تبصر على البعد فأنذرتهم فلم يقبلوا وصبح عبد بن كلال جديسا إلى آخر القصة وبقيت اليمامة بعد طسم يبابا لا يأكل ثمرها الا عوافي الطير والسباع حتى نزلها بنو حنيفة وكانوا بعثوا رائدهم عبيد بن ثعلبة الحنفي يرتاد لهم في البلاد فلما أكل من ذلك الثمر قال ان هذا الطعام وحجر بعصاه على موضع قصبة اليمامة فسميت حجرا

واستوطنها بنو حنيفة وبها صبحهم الاسلام كما يأتي في أخبارهم ان شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت