والمروة إلى أن صعدت عليها سبع مرات لعلها تجد شيأ ثم أتته وهو يفحص برجليه فنبعت زمزم (وعن السدى) انه تركه في مكان الحجر واتخذ فيه عريشا وأن جبريل
هو الذى همزله الماء بعقبه وأخبر هاجر أنها عين يشرب بها ضيفان الله وأن أبا هذا الغلام سيجئ ويبنيان بيتا لله هذا مكانه ثم مرت رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم أقبلوا من كداء ونزلوا أسفل مكة فرأوا الطير حائمة فقالوا لا نعلم بهذا الوادي ماء ثم أشرفوا فرأوا المرأة ونزلوا معها هنا لك (وعن ابن عباس) كانت أحياؤها قريبا من ذلك المكان فلما رأوا الطير تحوم عليه أقبلوا إليه فوجدوهما فنزلوا معهما حتى كان بها أهل أبيات منهم وشب اسمعيل بينهم وتعلم اللغة العربية منهم وأعجبهم وزوجوه امرأة منهم وماتت أمه هاجر فدفنها في الحجر ولما رجع ابراهيم وأقام في أهله بالشأم وبالغ أهل المؤتفكة في العصيان والفاحشة ودعاهم لوط فكذبوه وأقام على ذلك قال الطبري فأرسل الله رسولا من الملائكة لاهلاكهم ومروا بابراهيم فأضافهم وخدمهم وكان من ضحك سارة وبشارة الملائكة لها باسحق وابنه يعقوب ما قصه القرآن وكانت البشارة باسحق وابراهيم ابن مائة سنة وسارة بنت تسعين وفي التوراة انه أمر أن يحرر ولده اسمعيل لثلاث عشرة سنة من عمره وكل من في بيته من الاحرار فكان ذلك لتسع وتسعين من عمر ابراهيم وقال له ذلك عهد بينى وبينك وذريتك ثم أهلك الله المؤتفكة ونجى لوطا إلى أرض الشام فكان بها مع عمه ابراهيم صلوات الله عليهما وولدت سارة اسحق وأمر الله ابراهيم بعد ولادة اسمعيل واسحق ببناء بيت يعبد فيه ويذكر ولم يعرف مكانه فجعل له علامة تسير معه حتى وقفت به على الموضع يقال انها ريح لينة لها رأسان تسير معه حتى تكون بالموضع ويقال بل بعث معه جبريل لذلك حتى أراه الموضع وكان ابراهيم يعتاد اسمعيل لزيارته ويقال انه كان يستأذن سارة في ذلك وأنها شرطت عليه أن لا يقيم عندهم وأن ابراهيم وجد امرأة لاسمعيل في غيبة منه وكانت من العماليق وهى عمارة بنت سعيد بن أسامة بن اكيل فرآها فظة غليظة فأوصاها لاسمعيل بان يحول عتبة بابه فلما قصت عليه الخبر والوصية قال ذلك أبى يأمرنى أن أطلقك فطلقها وتزوج بعدها السيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهمى وخالفه
ابراهيم إلى بيته فتسهلت له بالاذن وأحسنت التحية وقربت الوضوء والطعام فأوصاها لاسمعيل بأنى قد رضيت عتبة بابك ولما قصت عليه الوصية قال ذلك أبى يأمرنى بامساكك فأمسكها ثم جاء ابراهيم مرة ثالثة وقد أمره الله ببناء البيت وأمر اسمعيل باعانته فرفعوها من القواعد وتم بناؤها وأذن في الناس بالحج ثم زوج لوط ابنته من مدين بن ابراهيم عليهما السلام وجعل الله في نسلها البركة فكان منهم أهل مدين