الصفحة 620 من 3592

عاد ابراهيم إلى أرض كنعان نزل جيرون وهو مدفنه المسمى بالخليل وكانت معظمة تعظمها الصابئة وتسكب عليها الزيت للقربان وتزعم أنها هيكل المشترى والزهرة فسماها العبرانيون ايليا ومعناه بيت الله ثم ان لوطا فارق ابراهيم عليه السلام لكثرة مواشيهما وتابعهما وضيق المرعى فنزل المؤتفكة بناحية فلسطين وهى بلاد العدور المعروف بعدور صقر وكانت هناك على ما نقله المحققون خمس قرى سدوم ووجدهم على ارتكاب الفواحش فدعاهم إلى الدين ونهاهم عن المخالفة فكذبوه وعتوا وأقام فيهم داعيا إلى الله إلى أن هلكوا كما قصه القرآن وخرج لوط مع عساكر كنعان وفلسطين للقاء ملوك الشرق حين زحفوا إلى أرض الشام وكانوا أربعة ملوك ملك الاهواز زمن بنى غليم بن سام واسمه كرز لا عامر وملك بابل واسمه في التوراة شنعا واسمه امرا قيل ويقال هو نمروذ وملك الاستار وما أدرى معنى هذه اللفظة واسمه أريوح

وملك كوتم ومعناه ملك أمم أو جماعة واسمه تزعال وكان ملوك كنعان الذين خرجوا إليهم خمسة على عدد القرى الخمسة وذلك أن ملك الاهواز كان استعبدهم ثنتى عشرة سنة ثم عصوا فزحف إليهم واستجاش بالملوك المذكورين معه فأصابوا من أهل جبال يسعين إلى فاران التى في البرية وكان بها يومئذ الجويون من شعوب كنعان أيضا وخرج ملك سدوم وأصحابه لمدافعتهم فانهزم هو والملوك الذين معه من أهل سدوم وسباهم ملك الاهواز ومن معه من الملوك وأسروا لوطا وسبوا أهله وغنموا ماشيته وبلغ الخبر ابراهيم عليه السلام فاتبعهم في ولده ومواليه نحوا من ثلثمائة وثمانية عشر ولحقهم بظاهر دمشق فدهمهم فانفضوا وخلص لوطا في تلك الوقعة وجاء بأهله ومواشيه وتلقاهم ملك سدوم واستعظم فعلهم ثم أوحى الله إلى ابراهيم ان هذه الارض أرض الكنعانيين التى أنت بها ملكتها لك ولذريتك وأكثرهم مثل حصى الارض وأن ذريتك يسكنون في أرض ليست لهم أربعمائة سنة ويرجع الحقب الرابع إلى هنا ثم ان سارة وهبت مملوكتها هاجر القبطية لابراهيم عليه السلام لعشر سنين من مجيئهم من مصر وقالت لعل الله يرزقك منها ولدا وكان ابراهيم قد سأل الله أن يهب له ولدا فوعده به وكانت سارة قد كبرت وعقمت عن الولد فولدت هاجر لابراهيم اسمعيل عليهما السلام لست وثمانين من عمره وأوحى الله إليه انى قد باركت عليه وكثرته ويولد له اثنا عشر ولدا ويكون رئيسا لشعب عظيم وأدركت سارة الغيرة من هاجر وطلبت منه اخراجها وأمره الله أن يطيع سارة في أمرها فهاجر بها إلى مكة ووضعها وابنها بمكان زمزم عند دوحة هنالك وانطلق فقالت له هاجر آلله أمرك قال نعم فقالت إذا لا يضيعنا وانطلق ابراهيم وعطش اسمعيل بعد ذلك عطشا شديدا وأقامت هاجر تتردد بين الصفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت