الصفحة 625 من 3592

وكان وصول يعقوب صلوات الله عليه في سبعين راكبا من بنيه ومعه أيوب النبي من بنى عيصو وهو أيوب بن برحما بن زبرج بن رعويل بن عيصو واستقروا جميعا بمصر ثم قبض يعقوب صلوات الله عليه لسبع عشرة سنة من مقدمه ولمائة وأربعين من عمره وحمله يوسف صلوات الله عليه إلى أرض فلسطين وخرج معه أكابر مصر وشيوخها باذن من فرعون واعترضهم بعض الكنعانيين في طريقهم فأوقعوا بهم وانتهوا إلى مدفن ابراهيم واسحق عليهما السلام فدفنوه في المغارة عندهما وانتقلوا إلى مصر وأقام يوسف صلوات الله عليه بعد موت أبيه ومعه اخوته إلى أن أدركته الوفاة فقبض لمائة وعشرين سنة من عمره وأدرج في تابوت وختم عليه ودفن في بعض مجارى النيل وكان يوسف أوصى أن يحمل عند خروج بنى اسرائيل إلى أرض اليفاع فيدفن هنا لك ولم تزل وصيته محفوظة عندهم إلى أن حمله موسى صلوات الله عليه عند خروجه ببنى اسرائيل من مصر ولما قبض يوسف صلوات الله عليه وبقى من بقى من الاسباط اخوته وبنيه تحت سلطان الفراعنة بمصر تشعب نسلهم وتعددوا إلى أن كاثروا أهل الدولة وارتابوا بهم فاستعبدوهم قال المسعودي دخل يعقوب إلى مصر مع ولده الاسباط وأولادهم حين أتوا إلى يوسف في سبعين راكبا وكان مقامهم بمصر إلى أن خرجوا مع موسى صلوات

الله عليه نحوا من مائتين وعشر سنين فتداولهم ملوك القبط والعمالقة بمصر ثم أحصاهم موسى في التيه وعد من يطيق حمل السلاح من ابن عشرين فما فوقها فكانوا ستمائة ألف ويزيدون وقد ذكرنا ما في هذا العدد من الوهم والغلو في مقدمة الكتاب فلا نطول به ووقوعه في نص التوراة لا يقضى بتحقيق هذا العدد لان المقام للمبالغة فلا تكون اعداده نصوصا وكان ليوسف صلوات الله عليه من الولد كثير الا ان المعروف منهم اثنان افراثيم ومنشى وهما معدودان في الاسباط لان يعقوب صلوات الله عليه ادركهما وبارك عليهما وجعلهما من جملة ولده وقد يزعم بعض من لا تحقيق عنده أن يوسف صلوات الله عليه استقل آخرا بملك مصر وينسب لبعض ضعفة المفسرين ومعتمدهم في ذلك قول يوسف عليه السلام في دعائه رب قد آتيتني من الملك ولا دليل لهم في ذلك لان كل من ملك شيئا ولو في خاصة نفسه فاستيلاؤه يسمى ملكا حتى البيت والفرس والخادم فكيف من ملك التصرف ولو كان في شعب واحد منها فهو ملك وقد كان العرب يسمون أهل القرى والمدائن ملوكا مثل هجر ومعان ودومة الجندل فما ظنك بوزير مصر لذلك العهد وفى تلك الدولة وقد كان في الخلافة العباسية تسمى ولاة الاطراف وعمالها ملوكا فلا استدلال لهم في هذه الصيغة وأخرى أيضا فيما يستدلون به من قوله تعالى وكذلك مكنا ليوسف في الارض أن لا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت