بالمضيخ وعد القعقاع وأبا ليلى إلى الثنى شرقي الرصافة ليغير على ربيعة بن بجير التغلبي صاحب الهذيل الذى جاء معه لمدد الفرس ويبيتهم فلم يلق منهم أحدا ثم اتبع
الهذيل بعد مفره من المضيخ إلى اليسير وقد لحق هنا لك بعتاب بن اسيد فبيتهم خالد قبل أن يصل إليهم خبر ربيعة فقتل منهم مقتلة عظيمة وسار إلى الرصافة وبها هلال بن عقبة فتفرق عنه أصحابه وهرب فلم يلق بها خالد أحدا ثم سار خالد إلى الرضاب والى الفراض وهى تخوم الشام والعراق والجزيرة فحميت الروم واستعانوا بمن يليهم من مسالح فارس واجتمعت ومعهم تغلب واياد والنمر وساروا إلى خالد وطلبوا منه العبور فقال اعبروا أسفل منا فعبروا وامتاز الروم من العرب فانهزمت الروم ذلك اليوم وقتل منهم نحو من مائة ألف وأقام خالد على الفراض إلى ذى القعدة ثم أذن للناس بالرجوع إلى الحيرة وجعل شجرة بن الاغر على الساقة وخرج من الفراض حاجا مكتتما بحجه وذهب يتعسف في البلاد حتى أتى مكة فحج ورجع فوافى الحيرة مع جنده وشجرة بن الاغر معهم ولم يعلم بحجه الا من أعلمه به وعتب به أبو بكر في ذلك لما سمعه وكانت عقوبته اياه ان صرفه من غزو العراق إلى الشام ثم شن خالد بن الوليد الغارات على نواحى السواد فاغار هو على سوق بغداد وعلى قطربل وعقر قوما ومسكن وبادروبا وحج أبو بكر في هذه السنة واستخلف على المدينة عثمان بن عفان * (بعوث الشام) * وكان من أول عمل أبى بكر بعد عوده من الحج ان بعث خالد بن سعيد بن العاصى في الجنود إلى الشام أول سنة ثلاث عشرة وقيل انما بعثه إلى الشام لما بعث خالد بن الوليد إلى العراق أول السنة التى قبلها ثم عذله قبل أن يسير لانه كان لما قدم من اليمن عند الوفاة تخلف عن بيعة أبى بكر اياما وغدا على على وعثمان فعزلهما على الاستكانة لتيم وهما رؤس بنى عبد مناف فنهاه على وبلغت الشيخين فلما ولاه أبو بكر عقد له عمر فعزله وأمره ان يقيم بتيماء ويدعو من حوله من العرب إلى الجهاد حتى يأتيه أمره فاجتمعت إليه جموع كثيرة وبلغ الروم خبره فضربوا البعث على العرب الضاحية بالشام من بهرا وسليح وكلب وغسان ولخم وجذام وسار إليهم خالد فغلبهم على منازلهم
وافترقوا وكتب له أبو بكر بالاقدام فسار متقدما ولقيه البطريق ماهان من بطارقة الروم فهزمه خالد واستلحم الكثير من جنوده وكتب إلى أبى بكر يستمده ووافق كتابه المستنفرين وفيهم ذو الكلاع ومعه حمير وعكرمة بن أبى جهل ومن معه من تهامة والشحر وعمان والبحرين فبعثهم إليه وحينئذ اهتم أبو بكر بالشام وكان عمرو بن العاصى لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما إلى عمان وعده أن يعيده إلى عمله