إلى هرقل وهو دون حمص فارتحل وأخلد إلى ما وراءها لتكون بينه وبين المسلمين وأصر عليها وعلى دمشق ويقال ان المسلمين كانوا يومئذ ستة وأربعين ألفا سبعة وعشرين منها مع الامراء وثلاثة آلاف من امداد أهل العراق مع خالد بن الوليد وستة آلاف ثبتوا مع عكرمة ردءا بعد خالد بن سعيد وان خالد بن سعيد سماهم كراديس ستة وثلاثين كردوسا لما راى الروم لقبوا كراديس وكان كل كردوس ألفا وكان ذلك في شهر جمادى وان أبا سفيان بن حرب أبلى يومئذ بلاء حسنا بسعيه وتحريضه (قالوا) وبينما الناس في القتال قدم البريد من المدينة بموت أبى بكر وولاية عمر فأسره إلى خالد وكتمه عن الناس ثم خرج جرجه من أمراء الروم فطلب خالدا وسأله عن أمره وأمر
الاسلام فوعظه خالد فاستبصر وأسلم وكانت وهنا على الروم ثم زحف خالد بجماعة من المسلمين فيهم جرجه فقتل من يومه واستشهد عكرمة بن أبى جهل وابنه عمرو واصيبت عين أبى سفيان واستشهد سلمة بن هشام وعمرو وأبان ابنا سعيد وهشام بن العاصى وهبار بن سفيان والطفيل بن عمرو وأثبت خالد بن سعيد فلا يعلم أين مات بعد ويقال استشهد في مرج الصفر في الوقعة الاولى ويقال ان خالدا لما جاء من العراق مددا للمسلمين بالشام طلب من الادلاء ان يغوروا به حتى يخرج من وراء الروم فسلك به رافع بن عمرو الطائى من فزارة في بلاد كلب حتى خرج إلى الشام ونحر فيها الابل وأغار على مضيخ فوجد به رفقة فقتلهم وأسلبهم وكان الحرث بن الايهم وغسان قد اجتمعوا بمرج راهط فسلك إليهم واستباحهم ثم نزل بصرى ففتحها ثم سار منها إلى المسلمين بالواقوصة فشهد معهم اليرموك ويقال ان خالدا لما جاء من العراق إلى الشام لقى أمراء المسلمين ببصرى فحاصروها جميعا حتى فتحوها على الجزيه ثم ساروا جميعا إلى فلسطين مددا لعمرو بن العاصى وعمرو بالغور والروم بجلق مع تدارق أخى هرقل وكشفوا عن جلق إلى أجنادين وراء الرملة شرقا ثم تزاحف الناس فاقتتلوا وانهزم الروم وذلك في منتصف جمادى الاولى من السنة وقتل فيها تدارق ثم رجع هرقل ولقى المسلمين بالفاقوصة عند اليرموك فكانت واقعة اليرموك كما قدمنا في رجب بعد اجنادين وبلغت المسلمين وفاة أبى بكر وانها كانت لثمان بقين من جمادى الآخرة * (خلافة عمر رضى الله عنه) * ولما احتضر أبو بكر عهد إلى عمر رضى الله عنهما بالامر من بعده بعد ان شاور عليه طلحة وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم وأخبرهم بما يريد فيه فأثنوا على رأيه فأشرف على الناس وقال انى قد استخلفت عمر ولم آل لكم نصحا فاسمعوا له وأطيعوا ودعا عثمان فأمره فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد به أبو بكر خليفة محمد