الصفحة 991 من 3592

بعضنا بعضا فظننتكم كذلك وكان احسن بكم ان تخبروني أن بعضكم أرباب بعض مع انى لم آتكم وانما دعوتموني فقد علمت انكم مغلوبون ولم يقم ملك على هذه السيرة فقالت السفلة صدق والله العربي وقالت الاساطين لقد رمانا بكلام لا تزال عبيدنا ينزعون إليه قاتل الله من يصغر أمر هذه الامة ثم تكلم رستم فعظم من أمر فارس بل من شان فارس وسلطانهم وصغر أمر العرب وقال كانت عيشتكم سيئة وكنتم تقصدونا في الجدب فنردكم بشئ من التمر والشعير ولم يحملكم على ما صنعتم إلا ما بكم من الجهد ونحن نعطى أميركم كسوة وبغلا وألف درهم وكل رجل منكم حمل تمر وتنصرفون فلست اشتهى قتلكم فتكلم المغيرة وخطب فقال اما الذى وصفتنا به من سوء الحال والضيق والاختلاف فنعرفه ولا ننكره والدنيا دول والشدة بعدها الرخاء ولو شكرتم ما آتاكم الله لكان شكركم قليلا عما أوتيتم وقد أسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال وان الله

بعث فينا رسولا ثم ذكر مثل ما تقدم إلى التخيير بين الاسلام أو الجزية أو القتال ثم قال وان عيالنا ذاقوا طعام بلادكم فقالوا لا صبر لنا عنه فقال رستم إذا تموتون دونها فقال المغيرة يدخل من قتل منا الجنة ويظفر من بقى منا بكم فاستشاط غضبا وحلف ان لا يقع الصلح أبدا حتى أقتلكم أجمعين وانصرف المغيرة وخلا رستم بأهل فارس وعرض عليهم مصالحة القوم وحذرهم عاقبة حربهم فلجوا وبعث إليه سعد يعرض عليه الاسلام ويرغب فأجابه بمثل ما كان يقول لاولئك من الامتنان على العرب والتعريض بالمطامع فلم يتفق شئ من رأيهم فقال رستم تعبرون الينا أم نعبر اليكم فقالوا بل اعبروا وأرسل إليهم سعد بذلك وأرادوا القنطرة فقال سعد لا ولا كرامة لا نرد عليكم شيئا غلبناكم عليه فأبى فأتوا يسكرون العتيق بالتراب والقصب والبرادع حتى جعلوا جسرا ثم عبر رستم ونصب له سريره وجلس عليه وضرب طيارة وعبر عسكره وجعل الفيلة في القلب والمجنبتين عليها الصناديق والرجال والرايات امثال الحصون وجعل الجالنوس بينه وبين الميمنة والفيرزان بينه وبين الميسرة ورتب يزدجرد الرجال بين المدائن والقادسية وما بينه وبين رستم رجلا على كل دعوة تنتقل إليه ينبئهم أخبار رستم في أسرع وقت ثم أخذ المسلمون مصافهم واختط سعد قصره وكان به عرق النساء وأصابته معه دماميل لا يستطيع معها الجلوس فصعد على سطح القصر راكبا على وسادة في صدره وأشرف على الناس وعاب ذلك عليه بعض الناس فنزل واعتذر إليهم وأراهم القروح في جسده فعذروه واستخلف خالد بن عرفطة على الناس وحبس من شغب عليه في القصر وقيدهم وكان فيهم أبو محجن الثقفى وقيل انما حبسه بسبب الخمر ثم خطب الناس وحثهم على الجهاد وذكرهم بوعد الله وذلك في المحرم سنة أربع عشرة وأخبرهم انه استخلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت