الصفحة 990 من 3592

دعانا إلى دين الحق فأجبناه وقال قد سلطتكم على من لم يدن به وأنا منتقم بكم منهم وأجعل لكم الغلبة فقال رستم وما هو دين الحق فقال الشهادتان واخراج الناس من عبادة الخلق إلى عبادة الله وأنتم اخوان في ذلك فقال رستم فان أجبنا إلى هذا ترجعون فقال إى والله فانصرف عنه رستم ودعا رجال فارس وذكر ذلك لهم فأنفوا وأرسل إلى سعد أن ابعث لنا رجلا نكلمه ويكلمنا فبعث إليهم ربعى بن عامر وحبسوه على القنطرة حتى أعلموا رستم فجلس على سرير من ذهب وبسط النمارق والوسائد منسوجة بالذهب وأقبل ربعى على فرسه وسيفه في خرقة ورمحه مشدودة بعصب وقدم حتى انتهى إلى البساط ووطئه بفرسه ثم نزل وربطها بوسادتين شقهما وجعل الحبل فيهما فلم يقبلوا ذلك وأظهروا التهاون ثم أخذ عباءة بعيره فاشتملها وأشاروا إليه بوضع سلاحه فقال لو أتيتكم فعلت كذا بأمركم وانما دعوتموني ثم أقبل يتوكأ على رمحه ويقارب خطوه حتى أفسد ما مر عليه من البسط ثم دنا من رستم وجلس على الارض وركز رمحه على البساط وقال إنا لا نقعد على زينتكم فقال له الترجمان ما جاء بكم فقال الله بعثنا لنخرج عباده من ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الاديان إلى عدل الاسلام وأرسلنا بدينه إلى خلقه فمن قبله قبلنا منه وتركناه وأرضه ومن أبى قاتلناه حتى نفئ إلى الجنة أو الظفر فقال رستم هل لكم أن تؤخروا هذا الامر حتى ننظر فيه قال نعم كم أحب اليك يوما أو يومين قال لا بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا فقال إن مما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نمكن الاعداء أكثر من ثلاث فانظر في أمرك وأمرهم واختر اما الاسلام وندعك وأرضك أو الجزية فنقبل ونكف عنك وان

احتجت الينا نصرناك أو المنابذة في الرابع ان تنبذ وأنا كفيل بهذا عن أصحابي قال أسيد هم أنت قال لا ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجيز بعضهم عن بعض يجيز ادناهم على اعلاهم فخلا رستم برؤوساء قومه وقال رأيتم كلاما قط مثل كلام هذا الرجل فأروه الاستخفاف بشأنه وثيابه فقال ويحكم انما أنظر إلى الرأى والكلام والسيرة والعرب تستخف اللباس وتصون الاحساب ثم أرسل إلى سعد أن ابعث الينا ذلك الرجل فبعث إليهم حذيفة بن محصن ففعل كما فعل الاول ولم ينزل عن فرسه وتكلم وأجاب مثل الاول فقال له ما قعد بالاول عنا فقال أميرنا يعدل بيننا في الشدة والرخاء وهذه نوبتي فقال رستم والمواعدة إلى متى فقال إلى ثلاث من أمس وانصرف وحاص رستم باصحابه يعجبهم من شأن القوم وبعث في الغد عن آخر فجاءه المغيرة بن شعبة فلما وصل إليهم وهم على زيهم وبسطهم على غلوة من مجلس رستم فجاء المغيرة حتى جلس معه على سريره فأنزلوه فقال لا أرى قوما أسفه منا معشر العرب لا نستعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت