الصفحة 989 من 3592

فاستاق ثلثمائة دابة بين بغل وحمار وقدرو آخرها سمكا وصبح بها العسكر فقسمه سعد في الناس وواصلوا السرايا والبعوث لطلب اللحم وأما الطعام فكان عندهم كثيرا وسار رستم إلى ساباط في ستين ألفا وعلى مقدمته الجالنوس في أربعين ألفا وساقته عشرون

ألفا وفى الميمنة الهرمزان وفى الميسرة مهران بن بهرام الرازي وحمل ثلاثة وثلاثين فيلا ثمانية عشر في القلب وخمسة عشر في الجنبين ثم سار حتى نزل كوثى فأتى برجل من العرب فقال له رستم ما جاء بكم وما تطلبون فقال نطلب وعد الله بأرضكم وابنائكم ان لم تسلموا قال رستم فان قتلتم دون ذلك قال من قتل دخل الجنة ومن بقى انجزه الله وعده قال رستم فنحن إذا وضعنا في أيديكم فقال أعمالكم وضعتكم وأسلمكم الله بها فلا يغرنك من ترى حولك فلست تحاول الناس انما تحاول القضاء والقدر فغضب وأمر به فضربت عنقه وسار فنزل الفرس وفشا من عسكره المنكر وغصبوا الرعايا اموالهم وابناءهم حتى نادى رستم منهم بالويل وقال صدق والله العربي وأتى ببعضهم فضرب عنقه ثم سار حتى نزل الحيرة ودعا أهلها فعزرهم وهم بهم فقال ابن بقيلة لا تجمع علينا أن تعجز عن نصرتنا وتلومنا على الدفع عن أنفسنا وأرسل سعد السرايا إلى السواد وسمع بهم رستم فبعث لاعتراضهم الفرس وبلغ ذلك سعدا فأمدهم بعاصم بن عمر فجاءهم وخيل فارس تحتوشهم فلما رأوا عاصم هربوا وجاء عاصم بالغنائم ثم أرسل سعد عمرو بن معدى كرب وطليحة الاسدي طليعة فلما ساروا فرسخا وبعضه لقوا المسالح فرجع عمرو ومضى طليحة حتى وصل عسكر رستم وبات فيه وهتك اطناب خيمة أو خيمتين واقتاد بعض الخيل وخرج يعدو به فرسه ونذر به الفرس فركبوا في طلبه إلى أن أصبح وهم في أثره فكر على فارس فقتله ثم آخر وأسر الرابع وشارف عسكر المسلمين فرجعوا عنه ودخل طليحة على سعد بالفارسي ولم يخلف بعده فيهم مثله فأسلم ولزم طليحة ثم سار رستم فنزل القادسية بعد ستة أشهر من المدائن وكان يطاول خوفا وتقية والملك يستحثه وكان رآى في منامه كأن ملكا نزل من السماء ومعه النبي صلى الله عليه وسلم وعمر وأخذ الملك سلا ح اهل فارس فختمه ثم دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودفعه النبي إلى عمر فحزن لذلك اهل فارس في سيره (ولما) وصل القادسية وقف على العتيق حيال عسكر

المسلمين والناس يتلاحقون حتى أغتموا من كثرتهم وركب رستم غداة تلك الليلة وصعد مع النهر وصوب حتى وقف على القنطرة وأرسل إلى زهرة فواقفه وعرض له بالصلح وقال كنتم جيراننا وكنا نحسن اليكم ونحفظكم ويقرر صنيعهم مع العرب ويقول زهرة ليس أمرنا بذلك وانما طلبنا الآخرة وقد كنا كما ذكرت إلى أن بعث الله فينا رسولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت