الصفحة 988 من 3592

قيمته ورجع بالغنائم فصبح سعد بالعذيب فقسمه في المسلمين ولما رجع سعد القادسية أقام بها شهرا يشن الغارات بين كسكر والانبار ولم يأته خبر عن الفرس وقد بلغت اخبارهم إلى يزدجرد وأن ما بين الحيرة والفرات قد نهب وخرب فأحضر رستم ودفعه لهذا الوجه فتقاعد عنه وقال ليس هذا من الرأى وبعث الجيوش يعقب بعضها بعضا أولى من مصادمة مرة فأبى يزدجرد الا مسيره لذلك فعسكر رستم بساباط وكتب سعد بذلك إلى عمر فكتب إليه لا يكترثنك ما ياتيك عنهم واستعن بالله وتوكل عليه وابعث رجالا من أهل الراى والجلد يدعونه فان الله جاعل ذلك وهنا لهم فأرسل سعد نفرا منهم النعمان بن مقرن وقيس بن زرارة والاشعث بن قيس وفرات بن حيان وعاصم بن عمر وعمرو بن معدى كرب والمغيرة بن شعبة والمهنى بن حارثة فقدموا على يزدجرد وتركوا رستم واجتمعوا واجتمع الناس ينظرون إليهم والى خيولهم ويردوهم فأحضرهم يزدجرد وقال لترجمانه سلهم ما جاء بكم وما أولعكم بغزونا وبلادنا

من أجل أنا تشاغلنا عنكم اجترأتم علينا فتكلم النعمان بن مقرن بعد ان استأذن أصحابه وقال ما معناه ان الله رحمنا وأرسل الينا رسولا صفته كذا يدعونا إلى كذا ووعدنا بكذا فأجابه منا قوم وتباعد قوم ثم أمر أن نجاهد من خالفه من العرب فدخلوا معه على وجهين مكره اغتبط وطائع ازداد حتى اجتمعنا عليه وعرفنا فضل ما جاء به ثم امرنا بجهاد من يلينا من الامم ودعائهم إلى الانصاف فان أبيتم فأمر أهون من ذلك وهو الجزية فان أبيتم فالمناجزة فقال يزدجرد لا أعلم في الارض امة كانت أشقى ولا أقل عددا ولا اسوأ ذات بين منكم وقد كان أهل الضواحى يكفونا أمركم ولا تطمعوا ان تقوموا للفرس فان كان بكم جهد اعطيناكم قوتا وكسوناكم وملكنا عليكم ملكا يرفق بكم فقال قيس بن زرارة هؤلاء أشراف العرب والاشراف يستحيون من الاشراف وأنا اكلمك وهم يشهدون فاما ما ذكرت من سوء الحال فكما وصفت وأشد ثم ذكر من عيش العرب ورحمة الله بهم بارسال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال النعمان الخ ثم قال له اختر إما الجزية عن يد وأنت صاغر أو السيف والا فنج نفسك بالاسلام فقال يزدجرد لو قتل أحد الرسل قبلى لقتلتكم ثم استدعى بوقر من تراب وحمل على أعظمهم وقال ارجعوا إلى صاحبكم وأعلموه انى مرسل رستم حتى يدفنكم أجمعين في خندق القادسية ثم يدوخ بلادكم أعظم من تدويخ سابور فقام عاصم بن عمر فحمل التراب على عنقه وقال انا أشرف هؤلاء ولما رجع إلى سعد فقال أبشر فقد أعطانا الله تراب أرضهم وعجب رستم من محاورتهم وأخبر يزدجرد بما قاله عاصم بن عمر فبعث في اثرهم إلى الحيرة فأعجزوهم ثم أغار سواد بن مالك التميمي بعد مسير الوفد إلى يزدجرد على الفراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت