فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 333

فجاء العفو منك وهم ثلاثٌ ... أسيرٌ أو كسيرٌ أو ذبيحُ

وقد قُسمتْ بلادهُم بعدلٍ ... ودورهمُ كما قُسمَ الوطيحُ

فلا تحلمْ فإنَّ الجرح يُكوى ... طريًا بالمحاور أو يقيحُ

أبا زيدٍ إذا تبقي عليهم ... بصفحٍ رُبما ندم الصّفوحُ

وله يصف بستانًا للوزير أبي عبد الله محمد بمن إدريس:

يا منزلًا قد خصَّصَتْهُ سعادةٌ ... واستبدلَتْهُ أنعُمًا من أَبْؤسِ

أصبحتَ مأوَى للوزير محمَّد ... نجل الأَدارسةِ الكرام المغرسِ

إنسانُ عين كون من لَبست بِه ... رُتبُ العلى أبهى وأبهج ملبسِ

يا أيها البحر الذي من فيضهِ ... كلّ الأماني والغنى للمفلسِ

يهنيك ذا القصرُ الذي أنشأتهُ ... بالسعد في عام انشراح الأنفسِ

لا زلتُ تشرف من مطالع سعدهِ ... كالبدر يظهر من خلال الحندسِ

والدهرُ يخدم جانبيك ويحتمي ... بجلالك العالي الأعزّ الأقدس

وكان محمد اكنسوس يأسف على ما يرى في وطنه من الخمول فقال في ذلك قبل وفاته:

ولستُ أُبالي أن يقال محمدٌ ... أبلّ أم اكتظّ َت عليه المآتمُ

ولكنَّ دينًا قدر أردتُ صلاحهُ ... أحاذرُ أن تقضي عليه العمامُ

وللناس آمالُ يُرُجوُن نَيْلها ... وإن متُّ ماتَتْ واضمحلّت عزائمُ

فيا ربي إن قدَّرتَ رجعي قريبةً ... إلى عالم الأرواح وانقضَّ خاتمُ

فبارك على الإسلام وارزقهُ مرشدًا ... رشيدًا يضيءُ النهجَ والليلُ قاتمُ

هذا ما أمكنا جمعه من تراجم أدباء المسلمين في هذا العشر وهو بر من عد ولا نشك أنه اشتهر في بلاد الإسلام غير هؤلاء ألا أن تواريخهم لم تطبع حتى الآن أو تجد منها نتفًا قليلة متفرقة لا ينتفع من مضامينها إلا من وصلت يده إلى تلك المنشورات وسمح له الزمان بمراجعتها وقليل ما هم.

وممن أطلعنا على ذكر بعض آثارهم دون معرفة ترجمة حياتهم الشيخ العالم حمزة أفندي فتح الله الذي حرر مدة في الإسكندرية جريدة الكوكب الشرقي ثم انتقل إلى تونس ففوضته حكومتها أن يحرر جريدتها الرسمية المدعوة بالرائد التونسي مع منشئها منصور أفندي كرلتي. فاشتغل بذلك مدة منذ السنة 1293 (1876م) وكان ذا باع في الإنشاء وله نظم حسن فمن ذلك قوله يمدح الوزير الكبير خير الدين باشا بقصيدة مطلعها:

آلاؤكَ الغرُّ أو إناؤك الغُررُ ... زها بها في الزمان الجيدُ والطُّرُرُ

ومنها:

الله ملجأنا إذ ليس يفجأنا ... شرُّ الخطوب وخيرُ الدين لي وَزَرُ

خَيْرٌ له همةٌ أعلى وأرفع من ... هامِ الثريَّا ومجدُ ليس ينحصرُ

وسيرة سرَّت الدنيا بشائرُها ... وضمَّخ الكونَ عَرفًا مسكها الذَّفِرُ

لا زال كهفًا لمن يأوي بساحتهِ ... في ظلّهِ تسعد الآمال والوطرُ

وكبةً وزراء الفضل أنجمُها ... تزهو بهِ وهو فيما بينهم قمرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت