فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 333

وكان خير الدين المذكور وزيرًا لباي تونس فاشتهر بحسن سياسته وتدبيره للأمور. وكان كاتبًا بارعًا ألّف كتابًا دعاه أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك طبعه في حاضرة تونس سنة 1285. وهو أجود كتاب وضعه أحد الشرقيين في وصف الممالك الأوربية وتعريف أحوالها المدنية مع لمحة من تواريخها.

وعرف بذلك الوقت في المغرب وبلاد تونس من الأدباء الوزير أبو العباس أحمد ابن أبي ضياف والشيوخ أبو عبد الله محمد الباجي وأحمد كريم الحنفي وأبو النجاة سالم أبو حاجب وأبو عبد الله محمد العربي زورق ومحمد الصادق ثابت وأبو راشد يونس العروسي ومصطفى رضوان ومحمد بن الحسن التطواني وقد قرأنا لكلهم فصولًا في الأدب إلا أن أخبارهم منقطعة عنّا.

وممن لم نقف على أخبارهم ونالوا بعض الشهرة في الأدب في الطور الذي نحن بصدده السيد عبد الرحمان النحّاس نقيب الأشراف في بيروت نشر ديوان خطب إسلامية مسجعة قرظها الشعراء ومما قال فيها الشيخ إبراهيم الأحدب:

أنشا لنا الخطب التي ألفاظُها ... قد أعربت في السمع لَحْن مثاني

فِقَرٌ غدت حُلي المسامع مثلما ... أغنت فقير الفضل بالإحسانِ

أذِنت لآلئُ لفظها بولوجها ... في مسمع الآذان قبل أذانِ

وللسيد عبد الرحمان قصائد متفرقة منها قوله يمدح الشاعر مصباح البربير:

لقد ضاءَ مصباحُ مشكاةِ عصرهِ ... وفاق بحسن الذكر نشرَ الشمائلِ

فتىً من بني البربير حازَ براعةً ... وكان بنظم الشعر أول قائلِ

به طاب أهل المجد فرعًا وقد سما ... مقامًا على هام البدور الكواملِ

لقد صاغ من نسج القريض نظامهُ ... وجاء بديوان غريب المناهلِ

وكان حديث السنّ لكنَّ قدرهُ ... كبيرٌ بأنواع العلى والفضائلِ

وأصاب في طرابلس بعض الشهرة الشيخ محمد الموقت كان يتعاطى الشعر وله مراسلات شعرية مع الشيخ ناصيف اليازجي منها قصيدة في مدحه يقول فيها:

لله هاتيك الصفاتُ فإنها ... جمعت ثناء مشارقِ ومغاربِ

أتظنُّ كل مهنَّد في غمدهِ ... ماضٍ وكلَّ غضنفرِ بمحاربِ

لا يخدعنَّك بالمُحال فإنهُ ... ما كلُّ من سلّ الحسامَ بضاربِ

هذا هو الروض الذي أزهاره ... عطَّرنَ كل تَنوفَة وسباسبِ

هذا هو الماء الزلال وغيرُهُ ... ملحٌ أُجاجٌ ما يلذُّ لشاربِ

هذا هو الفخر الذي شرُفت بهِ ... أبناء دوحتِه لبُعْد تناسبِ

وكان في مصر طرابلسي آخر يدعى حسن أفندي الطرابلسي كاتب أيضًا الشيخ ناصيف فمدح الشيخ آدابه وشعره فقال:

يا أيُها الحسَنُ الميمونُ طالعُهُ ... أحسنت حتى ملأت السَّمَعَ والبصرا

ما زلتَ تجلو علينا كلّ قافيةٍ ... قد شبَّبت بمعاني حسنها الشُّعرا

يهزُّك الشعرُ إنشادًا فنحن بِه ... نغوصُ في البحر حتى نجتني الدُّررا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت