فهرس الكتاب
وكذلك كتب في جرائد مصر الشيخ خليل العزازي ونظم القصائد فمدحه محرر الجوانب بقوله:
ألم ترَ كيف يزخرُ بالقوافي ... فيُسكر من سلافتها العقولا
فتروي كلَّ من أمسى غليلًا ... وتشفي كلَّ من أضحى عليلا
وقام في العراق أحمد عزت الفاروقي ابن أخي الشاعر عبد الباقي الذي مرّ لنا ذكره سابقًا. وله آثار شعرية لم تجمع حتى الآن. مدحه منشئ الجوانب غير مرّة لوفرة آدابه. وأخباره مجهولة لدينا.
الأدباء النصارى
ظهرت في هذا العهد ثمرة المدارس المسيحية التي أنشأت في أنحاء الشام فخرج منها جمهور من الأدباء أخذوا يحررون الجرائد ويصنفون التآليف المختلفة وينظمون القصائد ويمثلون الروايات التشخيصية ويعقدون الجمعيات الأدبية فيلقون فيها الخطب ويهتمون بتنشيط العلوم فحصلت بذلك نهضة استوقفت الأبصار وبعثت في القلوب رغبة الترقي والتمدن.
بنو اليازجي
وأول من يتحتم علينا ذكرهم الشيخ ناصيف اليازجي وأسرته التي كاد الموت يقصف آخر غصونها بوفاة نجليه المرحوم الشيخ إبراهيم والسيدة وردة. وهانحن نلخص أخبارهم جميعًا لائتلاف الموضوع وفرارًا من التكرار. أصل هذا البيت من روم حمص. ثم نمت أسرتهم وتفرعت إلى عدة فروع فهاجر قوم منهم في العشر الأخير من القرن السابع عشر إلى لبنان فسكنوا جهة الغرب واستوطن غيرهم وادي التيم وكان بعضهم دخل في خدمة عمال الدولة في أواسط القرن الثامن عشر بصفة كاتب فعرف باسم اليازجي أي الكاتب وعرف به أبناؤه من بعده. وقد جاهر هذا الفرع بالمذهب الكاثوليكي مع أسر أخرى كبيت البحري وبيت كرامة في منتهى القرن الثامن عشر وسكنوا كفر شيما. من قرى ساحل بيروت. وكان عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط والد الشيخ ناصيف طبيبًا درس الطب على بعض رهبان الشوير وتعاطاه بالعمل فحذق به وكان مع ذلك محبًا للآداب العربية يطالع من كتب اللغة ما يحصل عليه ووسائل التعليم في ذلك الوقت قليلة. وتعلم للشعر فنظم بعض القصائد التي أخذتها أيدي الضياع. ومما روى له حفيده الشيخ إبراهيم قوله يمدح ديوان شعر للقس حنانيا منير صاحب التآليف التي سبق لنا وصفها:
عش بالهنا والخير والرضوانِ ... يا من عُنيتَ بنظم ذا الديوانِ
إني لقد طالعتهُ فوجدتهُ ... نظمًا فريدًا ما له من ثانِ
وكان مولد ناصيف ابنه في كفر شيما في 25 آذار سنة 800 درس مبادئ القراءة والكتابة على القس متي الشبابي. ثم شعر برغبة عظيمة في معرفة أصول اللغة وفنون الآداب فانكب عليها بنشاط وحرص على إتقانها ما أمكنه فنال منها نصيبًا حسنًا. ثم درس الطب على والده ووضع فيه أرجوزةً سماها (الحجر الكريم في أصول الطب الكريم) لم تنشر بالطبع. ودرس أيضًا فن الموسيقى ووعى كثيرًا من أصولها ودقائقها. وكان مغرى بالتاريخ مواظبًا على قراءة أخبار القدماء فيحفظ منها تفاصيل كثيرة لا تبرح من ذاكرته إذا انطبعت فيها مرة.