فهرس الكتاب
والناس من حولهِ تمشي وقد نكست ... رؤوسها وصراخُ الباكيات علا
يا رحمة الله حُلّي فوق تربتهِ ... كما حللت على نعشٍ به حُملا
ومن مراثيه ما قاله في موت ابنه حبيب وهو آخر نظمه قاله شهرًا قبل وفاته ولم يتم رثاءه لحزنه:
ذهب الحبيبُ فيا حشاشتي ذوبي ... أسفًا عليه ويا دموعُ أجيبي
ربيته للبَين حتى جاءهُ ... في جنحِ ليل خاطفًا كالذيبِ
يا أيتها الأمُّ الحزينةُ أجملي ... صبرًا فإنَّ الصبرَ خيرُ طبيبِ
لا تخلعي ثوب الحداد ولازمي ... ندبًا عليه يليقُ بالمندوبِ
هذا هو الغصنُ الرطيبُ أصابَهُ ... سهمُ القضاء فمات غيرَ رطيبِ
لا أستحي إن قلتُ نظيرهُ ... بين الرجال فلستُ غر مصيبِ
إني وقفتُ على جوانب قبرهِ ... أسقي ثراهُ بدمعي المصبوبِ
ولقد كتبتُ له على صفحاتهِ ... يا لوعتي من ذلك المكتوبِ
لك يا ضريحُ كرامةٌ ومحبَّةٌ ... عندي لأنك قد حويتَ حبيبي
وله يرثي الأمير بشير الشهابي لما توفي الآستانة سنة 1850:
إذا طلع النهارُ أرى الرجالا ... كما أبصرتُ في الليل الخيالا
وأعجبُ كيف تطوي الأرض ناسًا ... لو اجتمعوا بها كانوا جبالا
يخونُ الدهرُ شخصًا بعد شخصٍ ... كما ترمي عن القوس النبالا
إذا أغلقتَ دون الموت بابًا ... تناول ألف بابٍ كيف جالا
ومن حَذَرَ المنية عن يمينٍ ... تدور بهِ فتأخذهُ شمالا
من الله سلام على أميرٍ ... دفنا المجد معهُ والجلالا
كأنَّ الموت لم يجسر عليهِ ... مجاهرةً ففاجأهُ اغتيالا
فتى كالسيف إرهافًا وقطعًا ... ومثل الرمح قدًّا واعتدالا
ومثل البدر إشراقًا وحسنًا ... ومثل الغيث جودًا وابتذالا
أجلُّ بني الكرام أبًا وجدًّا ... وأكرمُ رهطهم عمًا وخالا
وأحسنُهم وأجملهم فَعالا ... وأوثقهم وأصدقهم مَقالا
كريمٌ من كريمٍ من كرامٍ ... بنوا في المجد أعمدةً طوالا
سليل أمير لبنانٍ ينادي ... أنا لبنانُ لما مِلتُ مالا
إذا قلتَ الأمير ولم تسمّعي ... فلا يحتاج سامعك السؤالا
سألنا تخت ممنِ عن نظيرٍ ... لهُ هل قام قال لا لا
ستبكيهِ البلادُ ومن عليها ... إلى أن تستعيضُ له مثالا
وتحصي الناس ما فعلت يداهُ ... ولكن بعد أن تحصي الرمالا
إلى أن قال:
إلى دار السعادة سرتَ فوزًا ... كأنك عاشقٌ يبغي الوصالا