فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 333

رأيت العيش في الدنيا طريقًا ... لها فاخترتُ أقربهُ مجالا

وقال مؤرخًا سنة وفاته:

هذا الأمير السعيد الحظ تخدمهُ ... ملائك الله حول العرش تجتمعُ

تقول أرقام تاريخٍ تحيط به ... إن الشهاب على الأفلاك ترتفعُ

ومن تعازيه اللطيفة قوله يخاطب تاجرًا أصيب بماله:

يا بائع الصبر لا تُشفق على الشاري ... فدرهمُ الصبر يسوي (كذا) ألف دينارِ

لا شيء كالصبر يشفي قلب صاحبهِ ... ولا حوى مثَلهُ حانوتُ عطَارِ

هذا الذي تُخمد الأحزانَ جرعُتُه ... كبارد الماء يطفئ حدّة النارِ

ويُحفظ القلبُ باق (كذا) في سلامتهِ ... حتى يُبدَّلُ إعسارٌ بأيسارِ

يا من حزنتَ لفقد المال انك قد ... خُلقتَ عارٍ (كذا) وما في ذاك من عارِ

كما أتى أمسِ ذاك المالُ امكتسبًا ... يأتي غدًا من بديع اللطف جبّارِ

ومن زهرياته قوله:

مرَّ النسيم على الرياض مسلّمًا ... سَحرًا فردَّ هزارَها مترنما

أحنى إليهِ الزهر مفرق رأسه ... أدبًا ولو مَلكَ الكلام تكلَّما

يا حبّذا ماء الغدير وشمسهُ ... تعطيه دينارًا فيقلب درهمًا

محت الرياحُ بها كتابة بعضها ... فتخاصمت من فوقه فتهشَّما

وله هجو قليل فمن ذلك قوله في ثقيل:

كفَّ عنّي لا أبا لكْ ... قد تبَّيَّنا مُحالك

وعرفناك وألا ... فمتى نعرفُ حالكْ

قد مضي لي بك عصرٌ ... حاملًا فيه مَلالكْ

حسبُ قلبي منك جورٌ ... كاد منهُ يتهالك

سنرى النادم منَّا ... ويُسيء اللهُ فالَكْ

وقال في نجيل:

قد قال قومٌ أن خبزك حامضٌ ... والبعض أثبت بالحلاوة حكمَهٌ

كذب الجميع بزعمهم في طعمهِ ... من ذاقهُ يومًا ليعرف طعمهُ

ومن حكمه المأثورة:

إني لقد جرَّبتُ أخلاقَ الورى ... حتى عرفتُ ما بدا وما اختفى

كل يذمُّ الناس فالذي نجا ... من ذمّهِ يدخلُ في ذمَّ الملا

ولا يحبُّ غير نفسه فما ... أحبَّهُ فهو إلى النفسِ انتهى

يعرف كلُّ حالَهُ في مضى ... إلا الذي كان دنيًا فارتقى

وكل علمٍ يُدرك المرءُ سوى ... عرفانِ قدرِ نفسهِ كما اقتضى

وكلُّ من لا خير منهُ يُرتجي ... إن عاش أو مات على حدٍ سوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت