فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 333

ومما برز فيه قوله في الدين المسيحي:

نحنُ النصارى آل عيسى المتي ... حسبَ التأَنُس فلبتولةِ مريمِ

وهو الإلهُ وابن الإلهِ روحهُ ... فثلثةٌ في واحدٍ لم تُقَسمِ

للأب لاهوتُ ابنهِ وكذا ابنه ... وكذا هما والروح تحتَ تَقُنُّمِ

كالشمس يظهرُ جرمُها بشُعاعها ... وبحرّها والكلّ شمسٌ فاعلمِ

والله يَشهدُ هكذا بالحق في ... سفر لتوراةِ الكليمِ مُسلَّمِ

عن آدمٍ قد قالا (وصار كواحدٍ ... منا) بلفظ الجمع من ذاك الفمِ

خلقَ البسيطةَ واحدًا في جوهرٍ ... أحدٍ لخدمة آدمَ المستخدَمِ

لكن عصاه بزلَّةٍ لا تنمحي ... إلا بإرسال ابنهِ المتجسمِ

فأتي وخلَّصهُ وخلَّصَ نسلَه ... ذاك المخلصُ من عذابِ جهنْمِ

ومنها في وصف أعمال السيد المسيح وآياته:

شهدَت عجائُبُه لهُ في عصرهِ ... فدرَى الحكيمُ وتاهَ من لم يفهمِ

ولنا عليهِ أدلَّةُ قطعَّيةٌ ... عقلًا ونقلًا ليس قطعَ تحكُّمِ

قد جاءَ لا سيفٌ ولا رمحٌ ولا ... فرَس ولا شيءٌ يُباعُ بدرهمِ

يأوي المغارة مثل راعي الضأنِ لا ... راعي الممالكِ في السريرِ الأعظمِ

وهو ابنُ يوسف لا ابنُ قيصر عندهم ... يغزو بجيشٍ في البلادِ عرمرَمِ

فأتاهُ من شعبِ اليهود جماعةٌ ... كانوا على الدين التليد الأقدمِ

وتباعدوا من قومهم بمذلةٍ ... يأبون كلَّ كرامةٍ وتنعُّمِ

قالوا هو ابن اللهِ جهرًا والعدى ... من حولهم مثلُ الذئاب الحُوَّمِ

والناسُ بين عواذِل وعواذرٍ ... لهمُ وبين مُحللٍ ومُحِرّمِ

ما غرَّكمْ يا قومُ فيه أسَيُفهُ ... أم جاههُ أم مالهُ في الأنعُمِ

هو ساحرٌ يُطغي فقالوا لم نجدْ ... من ساحرٍ يُحيي الرميم بطَلَسمِ

كانت رجالُ اللهِ تُحيي ميتًا ... بصلاتها ودعائها المتقدّمِ

وتراهُ يُحيي المثنين بأمرهِ ... فهو الإلهُ ومن تشكَّك يندمِ

ولئن هُم انخدعوا لغَفلتهم فقد ... ضعُفت عقولهُم كمن لم يحلمِ

فترى بما خدعوا البلاد ومن بها ... من عالمٍ يُفتي ومن مُتعلّمِ

فإذا اعتبرنا ما ذكرتُ بدا لنا ... بالحقّ وجهُ الحقّ غير مُلثّمِ

وأصيب الشيخ ناصيف في السنتين الأخيرتين من عمره بفالج نصفي تحمل مضضه بالصبر ثم دهمته سكتة دماغية فتوفي فجأة في 8 شباط سنة 1871 رحمه الله. ومما طبع له من التآليف في أوربة رسالته إلى المستشرق دي ساسي نقلها إلى اللاتينية الأستاذ مهرن وعلق عليها الحواشي وطبعها في ليبسيك. وقد وجدنا في مكتبة برلين الملكية رسالة مطولة في أحوال لبنان وسكانه وأمرائه وأديان أهله لا نشك أنها له وإن يذكر فيها اسمه. وهذه الرسالة نقلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت