فهرس الكتاب
إلى الألمانية العلامة فليشر ونشرها في المجلة الآسيوية الألمانية 98 388) ثم نشرتها أيضًا مجلة الهلال في سنتها الثالثة عشرة (ص513 و566) ونسبتها إلى اندراوس صوصه.
قيل إن من أشبه أباه ما ظلم. وقد صدق المثل تمامًا في أولاد الشيخ ناصيف اليازجي فإنهم تعقبوا كلهم آثار والدهم. وكان أكبرهم الشيخ حبيب ولد في 15 شباط سنة 1833 ولما ترعرع وجد أباه كهلًا تام القوة كامل العقل مولعًا بالآداب فدرس عليه كل الفنون العربية. ثم إلى اللغات الأجنبية فأتقن الفرنسوية حتى برع فيها وتعلم غيرها كالإيطالية واليونانية والتركية. وكان يتردد على المرسلين اليسوعيين في بيروت ويستفيد منهم. وتجد اسمه في قائمة الأدباء المنتظمين في الجمعية المشرقية التي أنشئوها سنة 1850 واكتشف بعض آثار جناب مكاتبنا يوسف أفندي الياس سركيس (المشرق 15(1912) : 32) ثم تفرع الكتابة وعرّب بعض التآليف الأجنبية منها قصة عادليدة برنزويك. ومنها أيضًا قصة تليماك التي ألفها فنيلون فأجاد في تعريبها إلا أنها لم تطبع وقد طبعت في مصر ترجمة أخرى دونها حسنًا. ومن تأليفه أيضًا كتاب اللامعة في شرح الجامعة فسر فيه الأرجوزة التي ألفها والده في علم العروض والقوافي وكان اسمها الجامعة ود طبع الكتاب سنة 1896 في المطبعة الوطنية. وكان الشيخ حبيب عاقلًا لبيبًا رياضيًا وقد اشتغل بالتجارة في آخر عمره وكان في شبابه يحب الشعر وله بعض منظومات منها رثاؤه للطيب الذكر البطريرك مكسيموس مظلوم بقصيدة أولها:
يسرُّ المرءَ إقبالُ الليالي ... وينسى أنّ ذلك للزوالِ
ومنها:
دع الدنيا الغَرورَ وكُنْ مجدًّا ... كحبر الشرق في طلب الكمالِ
هو المظلومُ حين رمى بتاجٍ ... لهُ واعتاض أكفانًا بَوالي
لقد ضُربت بهِ الأمثالُ لمَّا ... غدا الرُّعاة بلا مثالٍ
إلى أن قال:
وفي الإسكندرَّية دُكَّ طودٌ ... فلم تنفكَّ فاقدةَ الجبالِ
ثوى في تربها بدرٌ منيرٌ ... فقد حسدتهُ أفدتهُ الرجالِ
رئيسٌ كان في دنياهُ بحرًا ... فكانت تُجتَنى منهُ اللآلي
لقد أرض الإلهَ بكل أمرٍ ... وأرضى الناس في حُسن الفعالِ
فعاش كما نؤرخهُ سعيدًا ... وفي الدار قد بلغ المعالي
وكانت وفاة الشيخ حبيب كهلًا قبل والده ببضعة أسابيع في سلخ السنة 1870. وكما عاجلت المنون بكر الشيخ ناصيف كذلك قطفت ابنه الشيخ خليل غصنًا زاهيًا في تمام شبابه وعز قوته. ولد هذا في السنة 1856 وأخذ الآداب العربية عن أبيه وآله فرضعها مع الحليب ولما نشأ دخل الكلية الأميركانية ودرس فيها العلوم.
وفي 1881 رحل إلى مصر وزار بعض أعيانها وأنشأ مجلو مرآة الشرق إلا أن الثورة العرابية ألجأته إلى الرجوع إلى وطنه فعلم مدة اللغة العربية في المدرستين البطريركية والأميريكانية حتى أصيب بصدره فكف عن التعليم ولم يزل يطلب علاجًا لوجعه حتى غلبه الداء فمات في الحدث في 23 ك1 سنة 1889 ودفن في بيروت. وكان الشيخ خليل متوقد الذهن ذا قلم سيال وقد غلب عليه الشعر. ومن خدمه للآداب طبعته لكتاب كليلة ودمنة مضبوطًا بالشكل مع شرح الغريب من ألفاظه. وهذه الطبعة كما الطبعات الشرقية كلها في الشام ومصر والهند مبنية على