فهرس الكتاب
طبعة العلامة دي ساسي لا تخالفها إلا في بعض العرضيات بخلاف النسخة التي وقفنا عليها فنشرناها في مطبعتنا سنة 1905 ثم كررنا طبعها سنة 1923 وهي أقدم نسخة مؤرخة لهذا الكتاب تخالف الطبعات السابقة مع موافقتها لترجمة ابن المقفع الأصلية ثم بينا عليها طبعة مدرسية سنة 1922. ومن آثار الشيخ خليل النثرية كتاب في إنشاء الرسائل وكتاب في الصحيح بين العامي والفصيح وكلاهما لم يزل مخطوطًا غير تام.
أما خلفة الشيخ خليل اليازجي الشعرية فهي أولًا روايته (المروءة والوفاء) نظم فيها وفاء حنظلة الطائي بوعده بعد قدومه على النعمان يوم بؤسه وضمان شريك له في غيبته ليصلح أمور بيته ويرجع إلى القتل ثم تنصر النعمان لنظره مروءة حنظلة. وهو حادث تاريخي معروف بنى عليه الشيخ خليل روايته لكنه طمس محاسنها بما أودعها من الأدوار العشقية المملة التي تنسي سامعها الواقع التاريخي الأصلي فيضيع الجوهر بزخرف الأعراض
الباطلة.
ومن خلفته أيضًا مجموع منظوماته الذي عنونه بنسمات الأوراق فطبعه بالقاهرة سنة 1888 في 162 صفحة نروي منها بعض القطع تبيانًا لفضله وجودة قريحته. فمن مديحه قوله في عبد الله فكري باشا ناظر المعارف في مصر:
الجاهُ عندك نال أكملَ جاهِ ... فهناكَ نورٌ فوق نورٍ زاهِ
والفخرُ منك كُسي بأَبهى حلَّة ... وعليك منهُ كلُّ ثوب باهِ
نالت مسامعُنا من اسمكَ لذَّةً ... فغدت محسَّدة من الأفواهِ
حتى قال وتجاوز الحد في الغلو:
ولئن يكُ فيك الثنا متناهيًا ... فاعذُر ففضلك ليس بالمتناهي
نُزَهتَ عن شبهٍ فتبغي شاعرًا ... متنزًهًا في الشعر عن أشباهِ
ولأنت ذاك ومن لنا ببدائع ... لك آمراتِ للقريضِ نواهِ
فلقد أتاني الشعر يتني علفَهُ ... ويقول ويقول إني عبدُ عبدِ اللهِ
ومن تهانئه قوله يهنئ المطران ملاتيوس فكاك بأسقفية بيروت:
حبَّذا ما بهِ الدهرُ جادا ... من سرورٍ به فككنا الحِدادا
حبذا ما أَنالنا من صلاحٍ ... مُخجلًا مَن نمى إليهِ الفسادا
فقد حبانا بسيّد ليس يدعو ... نا عبيدًا وإنما أولادا
سيدُ شاد في المعالي صروحًا ... قام فيهنَّ راقيًا حيث سادا
ربُّ حزمٍ فكَّاكُ مُعْضلةٍ من ... كلّ أمرٍ تدبُّرًا وسَدادا
خيرُ راعٍ يرعى الرعيّة لا تخشى م ... لديهِ حُملانُها الآسادا
يملأ العين بهجةً حينما يبدو م ... ويملا آذاننا إرشادا
وختمها بقوله:
أيها السيِّد الكريم الذي ليس م ... يفيهِ الثناءُ مهما تمادى
إن مدحناك نالنا المدحُ أيضًا ... كالصدى راجعًا إلى من نادى
بك يسمو فخارنا فإذًا ازدد ... تَ فخارًا ففخرنا قد زادا