فهرس الكتاب
فإذا كان في الثناء قصورٌ ... فعلينا قصورُنا قد عادا
وله من قصيدة في أحد قناصل فرنسة لما زار المدرسة البطريركية:
هذا رسولُ الدولة العظمى التي ... هي دوحُ مجدٍ وهو من أغصانهِ
دوحُ سقاهُ الفضلُ أعذبَ مائهِ ... فجرت مياه العزّ في عيدانهِ
طابت مغارسهُ فأَثمرت المنى ... وشذا المعارفِ فاح من بستانهِ
أهلًا بزائرنا الكريم فأنَّه ... أهلٌ لِيُنزلهُ الفتى بجنانهِ
لا يُدْعَ ضيفًا في حمانا أنهُ ... في بيتهِ منه وفي أوطانهِ
ومن أوصافه قوله في القاهرة يذكر لبنان وطيب هوائه:
قِفْ فوق رابيةٍ من طور لبنانِ ... وقلْ سلامٌ على أرضٍ وسكَّانِ
أرضٌ إذا ما سقاها الغيثُ كاد بها ... أن يستحيل إلى درٍّ ومرجانِ
يا أهل لبنانَ ما لبنانكم جبلٌ ... لكنَّهُ قمةُ العلياء والشانِ
فيهِ العشائر أصحاب المفاخر أر ... بابُ المآثر من مجدٍ وعرفانِ
إمارةٌ قد سمت فيه ومشيخةٌ ... نشت أصولهما من عهد أزمانِ
ملجأ الوباء الحَرّ يقصدهُ ... مصاب هذين من قاص ومن دانِ
وملجأُ المبتلي من كل ذي سقَمٍ ... بطيبِ ماءٍ وأهواء وجيرانِ
وقال في الختام:
هذا هو الوطن المحبوب أذكرهُ ... وما أنا بمراعٍ حُبَّ أوطانِ
وقال مؤرخًا ميلاد أبنه حبيب سنة 1884:
نجلٌ بهِ جاد المهيمن حيث قد ... حَيِيَتْ وطابت أنفسٌ وقلوبُ
لمَّا بتاريخٍ حبيبَ سمَيُتهُ ... قلت الحبيبُ إلى الخليلِ حبيبُ
ثم توفي الطفل في السنة التالية فقال:
وضيفٍ زارنا ومضى قريبًا ... وما كادت تُعَدُّ لهُ شهورُ
تركتَ مؤرّخًا بالويل حزني ... كبيرًا أيها الطفلُ الصغيرُ
وبقي من بعد الشيخ خليل شقيقه الشيخ إبراهيم رافعًا أعلام اللغة والأدب مواصلًا لأعمال أسرته الكريمة بين العرب مزينًا للصحائف بمقالاته في صنوف المعارف. ولد الشيخ إبراهيم في بيروت في 2 آذار من السنة 1847 فأستروح روح الآداب منذ حداثة سنة بقرب والده عمدة البلغاء في وقته فاستقى من منهله وخاض في ميدانه وجعل يمارس الكتابة حتى برع في النثر والنظم. واستأنف حينئذ أدباء بيروت الجمعية العلمية السورية فأنتظم في
سلكها وألقي فيها الخطب وأنشد القصائد ثم حرر مدة جريدة النجاح. ولما عمد الآباء اليسوعيون إلى تعريب الأسفار المقدسة عن أصلها العبراني واليوناني رأوا أن أمانة التعريب لا تفي بالمرام إن لم يغط المعرب حقه من الفصاحة والبلاغة بتنقيح العبارة وسبك الكلام وكان إذ ذاك صيت الشيخ إبراهيم نال بعض الشهرة فدعوا به إلى مدرستهم في غرير سنة 1872 وباشروا معه في العمل. فكان الأب أوغسطين روده الذي درس العربية في الجزائر وعلم العلوم الكتابية في فرنسا ينقل الكتب المقدسة فصلًا فصلا وآيةً آيةً بعد مراجعة تفاسير الآباء