فهرس الكتاب
مرارًا حتى يخرجه كالبرد القشيب والخميلة الناعمة. وكان عارفًا باللغة معرفة واسعة كما تدل عليه بعض مؤلفاته أخصها (نجعة الرائد في المترادف والمتوارد) في جزأين على طريقة كتاب الألفاظ الكتابية لعبد الرحمان الهمذاني. ومنها اختصاره أو شرحه لبعض تآليف والده كمختصر نار القرى ومختصر الجمانة وشرح ديوان المتنبي المسمى بالعرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب وكذلك تصحيحه وتهذيبه لعبارة بعض كتب الأدباء كتاريخ بابل وأشور للمرحوم جميل مدور ونفح الأزهار في منتخبات الأشعار لجامعة المرحوم البتلوني ودليل الهائم في صناعة الناثر والنظم له. وكانت مطبعتنا وكانت إلى الشيخ إبراهيم وضع معجم للغة العربية فأشتغل فيها زمنًا طويلًا ثم أهمله فانتدبت حينئذ الشيخ اللغوي سعيد الشرتوني إلى وضع كتابه أقرب الموارد بدلًا منه ثم عاد الشيخ إبراهيم إلى عمله مرارًا وأتم منه قسمًا لكنه مات ولم يمثله للطبع. وكان الشيخ كما هو معروف قليل الصحة بطيء الشغل ومجلة الضياء تستنفد همته فلا تسمح له بمعاناة سواه.
ومن آثاره اللغوية عدة مقالات مطولة وانتقادات لسانية كالأمالي اللغوية ولغة الجرائد وأغلاط العرب المولدين واللغة والعصر ونقد لسان العرب وغير ذلك مما أصاب في بعضه وأخطأ في البعض الآخر فتصدى له كثيرون من المكتبة فقامت بينه وبينهم الجدالات الطويلة وكان الشيخ (كثير الأباء ظاهر الأنفة إلى حد الترفع) كما قال في ترجمته صاحب الهلال (15: 267) فأذى به طبعه إلى كتابة فصول ما كنا لننتظرها من مثله أطلق فيها العنان لأهوائه وأنتهك في بعضها حقوق الدين وأربابه سامحه الله.
وللشيخ أيضًا قصائد متفرقة ومنظومات رشيقة لم تجمع حتى اليوم. روى بعضها جناب الأديب عيسى أفندي إسكندر معلوف في ترجمة حياته التي نشرها في المقتطف. ومن اقدم ما وجدنا له من القصائد ما أنشده في الجمعية السورية في أوائل سنة 1868 وهي منظومة حماسية ذكر فيها العرب فقال في أولها:
سلامُ أيها العَرَبُ الكرامُ ... وجادَ ربوعَ قطركُم الغمامُ
لقد ذكر الزمان لكم عهودًا ... مضت قِدَمًا فلم يَضع الغمامُ
ثم قال في وصف مجالس العلم:
مجالسُ العلوم غدت منارًا ... به ليغلب الجهل انصرامُ
جلاها كلُّ أبلج أريَحيٍ ... تقرُّ له البلاغةُ والكلامُ
تُجرَّدُ من أياديهِ المواضي ... وتُرسَلُ من لواحظهِ السهامُ
رجالٌ في انتشار الفضل جدُّوا ... وفي حب العلوم صَبوا وعاموا
تلاعبت الحمَّيةُ في نُهاهم ... كما لَعِبت بشاربها المدامُ
تهزُّ الأريحَّيةُ كلَّ يومٍ ... معاطفهم كما أهتزَّ الحسامُ
هُمُ الشُهبُ والمطيرةُ فوق أرضٍ ... يلوح لنَوْئِهم فيها غمامُ
غمامٌ قد تخلَّلهُ بروقٌ ... يصافحها الرجاءُ متى تُشامُ
جهابذةٌ يقوم الفردُ منهم ... بما أعيا بهِ جيش اللهامُ
ومن أبياته الحماسية فيها قوله عن العرب:
وما العَربَ الكرام سوى نصالٍ ... لها في أجفُن العُليا مقامُ ...
لَعمرك نحن مصدرُ كل فضلٍ ... وعن آثارنا أخذ الأنامُ