فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 333

ونحن أولو المآثر من قديمٍ ... وأن جحدَتْ مآثرَنا اللثامُ

فقد علمَ العراق لنا قديمًا ... أياديَ ليس تنكرها الشآمُ

وفي أرض الحجاز لنا فيوضٌ ... يسيل لها إلى اليمين انسجامُ

وفوق الأندَلوس لنا بنودٌ ... لهامات النجوم بها إعتامُ

وسلْ في الغرب عن آثار فخرٍ ... لها في جبهة الزَمَن إرتسامُ

ولسنا القانعين بذكر هذا ... وليس لنا بعروتِه اعتصامُ

ولكنَّا سنجهَدُ في المعالي ... إلى أن يستقيمَ لها قوامُ

ومن محاسن نظمه ما كتبه في المجموع الذي خص بمدح كريستوف كولمب في السنة المئوية لتذكار موته:

أبقى خِرِيستوفُ الشهير لنفسهِ ... ذكرًا على الأيام ليس يبيدُ

رجلٌ لقد فتح البلاد بصرهِ ... ولهُ من الهَمم الجسام جنودُ

قد زاد هذي الأرضَ أرضًا مثلَها ... ليدَيهِ ألقي كنزُها المرصودُ

برزت إليهِ من الغيوب كأنَّها ... خَلْقٌ سوى الخَلْق القديم جديدُ

فكأَنهُ إذا حلَّ فيها آدمٌ ... وكأنَّها فردوسهُ المعهودُ

وقال يشكو تقلب الأيام من قصيدة:

كأني بالبلاد تنوحُ حزنًا ... وقد أودى بعظمتها الثبورُ

يحنُّ الأرزُ في لبنانَ شجوًا ... وتندبُ بعد ذاك العِزّ صُورُ

وتدمرُ في دَماٍر مستمِرّ ... وما سكَّانها إلا النسورُ

وأضحت بعلبكُّ وليس فيها ... سوى خُرَبٍ لعضمتها تشيرُ

فلو درتِ البلاد بما عراها ... لكادت من تلهفها تمورُ

ومن لطيف قولهِ في مدح سمو الخديوي عباس:

همامٌ توَّلى الأمر وهو على شفا ... فشَّيد من أركانهِ ما تضعضعا

تقلَّد أعباءَ الرئاسةِ أمردًا ... وقد عرفَتْهُ قبل ذلك مرضعًا

فكانت له أمًّا وكان له أبًا ... غذته ورباها وقد نشأا معا

وله تاريخ في الطبيب يوسف الجلخ المتوفى سنة 1869:

هذا الطبيب الذي من بعد مصرعِه ... أبلى القلوبَ بأسقامٍ وتعذيبِ

أجرى عيون بني الجلخ الكرامِ لهُ ... بكل دمعٍ من الأجفان مصبوبِ

فقِفْ على تربهِ وأهتف بمرحة ... عليهِ تهبطُ من تلك المحاريبِ

وقل ليوسف أرّخْ طيًّ مضجعهِ ... أبَّدتَ في كل قلبٍ حزنَ يعقوبٍ

ويعجبنا قوله في ساعة دقاقة:

ومُحْصيةٍ أعمارَنا كلَّما انقضت ... لنا ساعة دقَّت لها جرسَ الحزنِ

فيا بنت هذا الدهِر سرتِ مسيرهُ ... فهل أنت دون الناس منهُ على أمنِ

ومثله حسنًا قوله في عود طربٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت