فهرس الكتاب
وعودٍ صفا الندمانُ قدمًا بظّلهِ ... وما برحت تصفو لديهِ المجالسُ
تعشَّقَهُ طيرُ الأراكةِ أخضرًا ... وحنّض عليهِ ريشهُ وهو يابسُ
ورأى قدرة بعلبك فذكر قدرة الرحمان بقوله:
يا بعلبكَّ غريبة الأزمانِ ... والعهد والصنَّاع والبنيانِ
لم تُبِلكِ الأَّيام في حدثانها ... إَّلا لتُظهر قدرة الرحمانِ
ويا ليت قلمه لم يرقم غير هذه المعاني البليغة ويسودنا ذكر قصائد وكراريس ظهرت غفلًا من اسم مؤلفها ثم صرحت الجرائد بأنه من إنشائه كقصيدته السينية التي نشرها سليم أفندي سركيس في كتابه سر مملكة. وقد تطرف الشيخ حتى قال فيها عن أرباب الأديان:
ما هم رجالُ الله فيكم ... بل همُ القوم الأبالسْ
يمشون بين ظهورهم ... تحت الطيالس والقلانسْ
ومثلها شقيقتها البائية التي مطلعها:
تنبهوا واستفيقوا أيَّها العربُ ... فقد طمى الخطبُ حتى غاصتِ الرُّكبُ
وفي هذه القصائد والمنشورات مطاعن في الدين وتهييج الخواطر على السلطة الشرعية ما كان الشيخ في غنى عنه صونًا لعرضه ولشرف أسمه.
وممن فاتنا ذكره في القسم الأول من هذا الكتاب ولا يسعنا السكوت عنه وهو أحد نجوم تلك الثريا اليازجية المنيرة الشيخ راجي أخو الشيخ ناصيف وجدنا شيئًا من آثاره في حاشية ذيل بها جانب الكتاب الأديب عيسى أفندي اسكندر المعلوف تاريخه المعنون (دواني القطوف في تاريخ بني المعلوف(199 ) ) فذكر أن الشيخ راجي (1803 - 1857) ديوانًا مخطوطا وان شعره يشهد له بالبلاغة وقد أطلعنا له في مجموع مراثي السيد
مكسيموس مظلوم على قصيدة في ذلك الفقيد الجليل أولها:
معدن البرّ محمد الطهر مكسيم ... وسُ ربُ الحجى حميدُ الخصالِ.
من سرى في طريق مولاهُ حتى ... سبق السابقين بالإفضالِ
ونحا صارفًا إلى الله فعلًا ... بالتقي لا بالقلب والإعلالِ
كم محلٍّ سامٍ أشاد وكم من ... منزلٍ قد بنى من مجد عالِ
فجعتنا بهِ صروف زمانٍ ... جائرًا لا يزالُ في كلّ حالِ
ورمتنا النبالُ منهُ إلى أن ... لم يَعُدْ موضعٌ لوقع النبالِ
توفي الشيخ راجي سنة 1856 يؤخذ من تاريخ قاله فيه حنا بك أسعد أبي الصعب:
مذ سار راجي اليازجيُّ إلى السما ... وغدا إلى المولى العليّ مناجيًا
قد جاء في ذاك المؤرخ راقمًا ... قد زار فضلك يا إلهي راجيًا
وللشيخ راجي يدعى بالشيخ ملحم كان يتعاطى الآداب كأبيه وكان سابقًا نزيل زحلة ولا نعلم شيئًا من أخباره حاضرًا. وقد وقع لنا من شعره مرثاة نظمها سنة 1869 في وفاة الدكتور يوسف الجلخ مطلعها:
كؤوس البين دارت في الأنامِ ... من الشيخ إلى العلام
إلى أن قال: