فهرس الكتاب
ميلًا إلى الآداب العربية فتخرج فيها على الشيخ ناصيف اليازجي فأتقنها. ودرس الفقه على الشيخ يوسف الأسير فبرع فيه ونصب مدة حاكمًا للنصارى في عهد الأمير بشير أحمد اللمعي. وفي أثر حوادث السنة 1860 سافر إلى أيرلندة فجمع احسانات وافرة خص منها بعد عودته إلى سوريا قسمًا لبناء المدرسة البطريركية. ولما فتحت هذه المدرسة سنة 1866 كان الخوري عيسى أول رؤسائها وقام بشؤونها الدينية والأدبية أحسن قيام ودبرها سنتين وإليه أشار سليم بك تقلًا في مدحه للمدرسة المذكورة حيث قال:
وقد خصَّها من قبلُ في جرجس الذي ... أبان أبتداها وابتغى الكدَّ والقهرا
وقاسى بها كل الصِعاب مجاهدًا ... وجملها علمًا وقدرًا كذا ذكرًا
ثم عاد الخوري جرجس إلى دير مار يوحنا الصابغ وتعاطى أعمال الرسالة والوعظ وإرشاد المؤمنين في لبنان وبيروت بغيرة وتقى حتى ذهب في 8 آب سنة 1875 شهيد تفانيه في خدمة المصابين في الهواء الأصفر. فمات في بيروت مأسوفًا عليه وقد رثاه الشيخ خليل اليازجي بداليته التي أولها (المشرق 9(1906) : 499):
سقاكِ من الحَيا صوبُ العهادِ ... بدمعٍ سال من مُقَلِ الغوادي
وكان الخوري جرجس عيسى شاعرًا مجيدًا له ديوان مخطوط أنتقى منهُ صاحب ترجمته بعض الشذرات تجدها في عشر صفحات من مجلة المشرق (9: 541 - 551) . ومن نظمه قوله من قصيدة يمدح بها الشيخ ناصيف اليازجي:
إذا عُرضت مسائلنا لديهِ ... نراهُ لحلها حالًا تصدَّى
فيُوضح رمزَها لفظًا ومعنىً ... ويكشف سرَّها قربًا وبُعدًا
لهُ في مجلس العلماء مرأىً ... تجاوز في المهابة منهُ حدًّا
إذا أختلف النحاة بحكم أمرٍ ... وقدَّم رأيَهُ فيه تبدَّى
وإن أفتى بخطٍ أو لسانِ ... ففتواهُ الصحيحةُ لن تُردَّا
وله مؤرخًا وفاة السيد البطريرك مكسيموس مظلوم سنة 1855:
مكسيموسُ المفضال بطركنا الذي ... كان الأمينَ لشعب مولاهُ العلي
لما أرتقي دار الخلود ممجَّدًا ... لاقته أجواق العلاءِ بمحفلِ
وهناك من فرحٍ مؤرّخهُ تلا ... أحسنت يا عبدًا أمينًا فأدخلِ
والمترجم ما عدا الديوان الشعري كتابان دينيان طبعهما سنة 1872 في المطبعة الأدبية أحدهما (فرض العبادة الواضحة لطالبي الميتة الصالحة) والآخر (كتاب صلوات خشوعية لنظم الحيوة الروحية) .
جرجس إسحق طراد
وكذلك عرف في تلك المدة شاعرٌ من أسرة وجيهة في بيروت أسمه جرجس أسحق طراد تكرر ذكره في منشورات زمانه كالجوائب والنحلة وغيرهما. وله هناك فصول نقلها من اليونانية وقصائد منها قصيدة دعاها المصباح مدح فيها العلم: ومن أبياتها قوله:
العلم مصباحٌ منيرٌ في الورى ... والجهل ليلٌ مظلم لن يلمعا
فاسعوا بكسب العلم سعيًا كاملًا ... واللهُ يعلي كلَّ خير من سعى