فهرس الكتاب
الله أكبرُ هذا حالُ ذي شططٍ ... نال المنى بعد إقتار وإقلالِ
أن ساعدتك الليالي كن على حذرٍ ... فما تدوم على لون ولا حالِ
هَّلا تذكرت أيَّامًا سلفنَ وقد ... مضت بخدمة نصر الله دلالِ
ومنها:
أبا هبَّنقة القس الذي اشتهرتْ ... أخبارهُ سُدْ بجدٍ ناعم البالِ
قد استرحتَ من العقل الرصين ورا ... عي الضان يَحْكيك في جهلٍ وأمثالِ
لا تأسفنَّ على ما فات عن عرَضِ ... فالنَّوك داءٌ ولكن غير قتَّالِ
قد عاش قلبك عجلٌ وهو ذو أحَسنٍ ... لكنَّما أنت لا تُعْزَي إلى آلِ
القس أنطون بولاد
وممن توفاهم الله في هذه الحقبة القس أنطون بولاد أحد أدباء زمانه. ولد في ختام القرن الثامن عشر في دمشق من أسرة فاضلة نمن الروم الملكيين الكاثوليك. ترهب في دير المخلص قرب صيداء سنة 1815 ثم رقاه إلى رتبة الكهنوت السيد باسيليوس خليل أسقف صيداء في 16 نيسان سنة 1822 وقد فرضت إليه رهبانيته عدة وظائف أعرب فيها عن همة ونشاط وترأس على دير القديسة تقلا وعمر أبنية جديدة في دير المخلص ودبر
دروس طلبة رهبانيته وعلمهم اللاهوت مدة. ثم جرت بينه وبين أخوته الرهبان منافرات ومنازعات دخل فيها القاصد الرسولي فيلازدل وغبطة البطريرك مكسيموس مظلوم حتى اعتزل القس انطون الأشغال في دير المخلص وأنقطع إلى الفرائض النسكية على السنة 1860. وفيها أنتقل إلى بيروت من جراء حوادث تلك السنة فسكنها إلى عام وفاته في 1 أيلول سنة 1871. وكان القس أنطون مولعًا بالآداب العربية ولاسيما التاريخ وقد أبقى من آثار اجتهاده كتابه راشد سوريا الذي طبع في بيروت سنة 1868 ضمنه عددًا وافرًا من المعلومات والإفادات اقتطفت بعضها من مخطوطات قديمة كالصبح المنبي عن حيثية المتنبي ورسالة الحاتمي في ما أخذه المتنبي من حكم أرسطو فنظمه في شعره مع عدة فوائد في التاريخ والمصنفات القديمة. ومن آثار القس أنطون بولاد خلاصة تاريخ البطريركية الأنطاكية واتحاد أبنائها مع الكنيسة الرومانية أقترحه عليه الأب غغرين اليسوعي والأمير الروسي المرتد إلى الكثلكة. ومن هذا الكتاب نسخة في مكتبتنا الشرقية وهو مطبوع على الحجر. وفيها أيضًا القس المذكور ملحق ذيل به كتاب التختيكون للقس يوحنا عجيمي وأودعه تاريخ طائفته من السنة 1759 إلى زمانه مع خلاصة أخبار الرهبانية المخلصية.
وله كتابات أخرى ورسائل متفرقة. وقد وجدنا في مكتبة الثلاثة الأقمار بعض مخطوطات كان ابتعها لمكتبته منها مجموعة لقدماء كتبة اليونان وفلاسفة العرب نشرنًا قسمًا منها.
الخوري جرجس عيسى
وعاصر القس بولاد راهبٌ آخر جاراه بالأدب وهو الخوري جرجس عيسى السكاف الذي أثبت المشرق (9(1906) : 494 و541) ترجمته بقلم الكاتب البارع عيسى أفندي إسكندر المعلوف. ولد الخوري جرجس عيسى في معلقة زحلة وانضوى إلى الرهبانية الحناوية في الشوير سنة 1845 ثم تلقى العلوم الدينية وأنس في نفسه