فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 333

ونعم فقدتم قيصرًا لكنما ... أَرَخْ غدا بالله قيصرُ قيصرا (1873)

ومن شعر قيصر أبيلا قوله في وصف الدنيا ونكباتها:

ذر الدَّهرَ فالأَّيام فاسخةُ العقدِ ... وناشرة البلوى وطاوية العهدِ

وما هذه الدنيا سوى دارِ ذلَّةٍ ... وفيها يجولُ المرءُ في الهمّ والكدّ

نروم بها طول البقاء ودونهُ ... سيوفُ القضا بالفتك ماضيةُ الحدّ

تُخادعنا الدنيا بوعدِ مسرَّةٍ ... وليس البأساءِ فيها وفا الوعدِ

تسلُّ على ذي الملك والجاه سيفَها ... كما إنّها تسطو على أحقرِ العَبْدِ

وهيهاتُ ما الدنيا الغَرورُ بمنزل ... ولكن بها نجري إلى منزل الخلدِ

وكلٌّ على هذا الطريقِ مسافرٌ ... فلا صاحبٌ يَفْدي ولا ثروةٌ تُجدْي

ومن مديحه قوله في مجلة النحلة:

ألا حبَّذا القومُ الكرامُ الألى لهم ... على وطنِ من خير أفضالهم فضلُ

عليهم ثناءٌ لا يزال مؤَّبدًا ... يطيبُ كما طاب الذي جنتِ النحلُ

فأكِرمْ بمَنْ من روضِ أفكارهم لنا ... جني نحلةٍ يحلو وأثمانهُ تغلو

تطيب لنا مما حوتهُ فوائدٌ ... وأعذبُ شيء ما يلَذُّ بهِ العقلُ

ونضيف إلى من سبقوا أديبًا آخر توفي نحو السنة 1873 أسمه (أسعد باز) صنف موشحات وأغاني تقوية منها تسبحتان في مريم العذراء شائعتان: (أنت الشفيع الأكرم) و (يا بتول ارحمي عبيدك) . ومما أفادنا به جانب القانوني جرجي بك صفا أبيات لأسعد باز قالها سنة 1830 في تاريخ بناء كنيسة دير القمر المعروفة بسيدة التلة:

يا مَقْدس الدين الذي يسمو على ... قمر العلى نورًا بإشراقٍ بدا

فقد زانهُ الرحمان في آياتهِ ... وبجودة المنَّان عاد مجددَّا

طوبى لمن وافى إليهِ طالبًا ... من مريم البكرِ العنايةَ والهُدى

ويقول تاريخًا بهِ مترنمًا ... أنتِ رجا القصّادِ بل سببُ الفدا

ولما أهدى الفاضل غالب أفندي صورة السيدة تلك الكنيسة قال أسعد باز:

تَخذُتكِ يا بتولًا لي ملاذًا ... حصينًا يُرتجي عند المخاطرْ

فأرجوك العناية بي لأني ... أنا عبدٌ لكِ بذنوبي شاعرْ

وله أيضًا بقيام لعازر:

يا بيت عنيا قد غدوتِ مشاهدًا ... لعجائب الله التي تسبي الورى

قد جاءك المولى المخلّص زائرًا ... أحيا بكِ البيتَ الرميم من الثرى

وتوفي في هذا الزمان (26 كانون الأول سنة 1870) أحد وجوه الأسرة الدحداحية أجادوا بالكتابة (الشيخ أمين) الذي أتخذه الأمير حيدر كرئيس كتبته لما فوضت إليه قائمقامية النصارى في لبنان. وقد ذكر له في مكاتبنا الأديب الشيخ سليم الدحداح في مقالته عن الكنت رشيد وأسرته (في المشرق 4(1901) : 395) آثارًا أدبية ومنظومات شهدت له رسوخ القدم في الآداب العربية وأيد قوله بذكر ما دار بينه وبين أدباء عصره من المساجلات والمكاتبات المنبئة بفضله وباعتبار معاصريه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت