فهرس الكتاب
هذا ما أمكنا جمعه من أخبار أدباء النصارى في هذه الحقبة ولا مراء أنه فاتنا منها أشياء كثيرة وأملنا من أصحاب الفضل والهمة أن يسدوا الخل أو يرشدونا إلى ما يعرفونه من الفوائد فنشرها شاكرين. وقد عدلنا عن ذكر الذين قصروا همتهم إلى تآليف دينية أو جدلية قليلة كالسيد أمبرسيوس عبده المتوفى سنة 1876 بعد تدبيره مدة لكرسي زحلة ونقله إلى القلاية الأورشليمية وهو مؤلف كتاب كنز الرياضة الروحية. وكالار شمندريت غبريل جبارة أحد الذين عدلوا جهلًا عن الكثلكة إلى الأرثوذكسية بسبب تغيير الحساب.
توفي سنة 1878 في أزمير. وله كتابات جدلية لتأييد راية الباطل في الحساب الشرقي وبعض كتب دينية ومواعض. وغير هؤلاء ممن أبقوا لنا بعض آثار من فضلهم وآدابهم. أما أخبارهم فلم يفدنا أحد منها شيئًا مع قرب عهدهم من زماننا.
المستشرقون الأوربيون
الفرنسيون
بقيت أزمة الدروس الشرقية في أيدي الفرنسويين في السنين العشر التي تمتد من السنة 1870 إلى 1880 وان خدمت تلك الحركة بعض الخمود بعد الحرب السبعينية. وكان معظم المستشرقين في فرنسا قد تخرجوا على أولئلك الأئمة اللذين سبق ذكرهم كالبارون دي ساسي ودي كاتر مار ورينو فتقفى تلامذتهم آثارهم إلا أن الموت حل ببعضهم فرزئت بهم الآداب العربية.
وأول من يستحق أن تشق عليه الآداب جيوبها العلامة (كوسان دي برسفال) الذي سبق لنا ذكر والده. ولد في 13 ك1 سنة 1795 وانكب منذ شبابه على الدروس الشرقية ثم أرسلته حكومته بصفة ترجمان إلى الأستانة ثم إلى أزمير ثم جال ثلاث سنوات في بلاد الشام فيكن جبلها ومدنها وتوغل في باديتها حيث أبتاع لحكومته جيادًا أصيلة. وكان في سياحته أتقن اللهجات العربية فألف فيها غرامًا طيقًا وأصلح معجم الأستاذ القطبي اليوس نجتر فجدد طبعه. وقد ندبته الحكومة إلى تدريس اللغة العربية في مكتب دروسها العليا فلم يلبث أن أحرز له شهرة كبيرة في التعليم. ثم خص حياته في درس آثار العرب وتاريخهم القديم وقد ألف في ذلك كتابًا واسعًا في ثلاث مجلدات لم يبلغ فيه أحد شأوه وقد نفد فيه طبعه حتى بيع بثلاثمائة فرنك إلى أن جدد طبعه بالنور والحجر. وللمسيو دي برسفال تآليف أخرى عديدة ومقالات فنية في كل آداب الشرق أخضها تراجم الموسيقيين العرب. كانت وفاته وقت حصار باريس وفيها مات في 15ك2 1871.
ومن مشاهير المتوفين من المستشرقين في هذه السنين (لويس أمالي سيديليو) ... ولد في باريس في 33 حزيران سنة 1808 وتخرج على أبيه الفلكي المغرم بآداب الشرق (ج1ص65) فتعقب آثاره وجعل ينقب في المكاتب الشرقية ليستخرج منها دفائنها فنجح في ذلك بعض النجاح. ونشر سنة 1833 كتب أبي الحسن علي المراكشي المدعو جامع المبادئ والغايات في الآلات الفلكية الذي نقله أبوه إلى الفرنسوية ثم نشر القسم الثاني منه في مجموعة المقالات الأكاديمية الفرنسوية. - 225) ونشر مقالات أخرى رياضية لأحمد بن محمد السنجاري وللإمام المظفر الأسفرلدي وصنف تاريخًا للرياضيات عند اليونان والعرب. وقد بالغ المسيو سيديليو في تعظيم اكتشافات العرب الفلكية وغيرها حتى بخس حقوق اليونان فقام بينه وبين علماء زمانه جدال عنيف في ذلك فخطأوه وأثبتوا له أنه تجاوز في كلامه حدود الحقيقة. وكذا يقال عن تاريخ العرب الذي ألفه وطبعه مرتين فأنه قد رمى الكلام