فهرس الكتاب
فيها راهبات مار يوسف ثم رافقهن إلى تونس سنة 1840 وولي هناك خدمة كنيسة مار لويس التي شيدتها الحكومة الفرنسوية ومن مساعيه المشكورة انه انشأ مستشفى لأبناء وطنه وفتح لهم مدارس أدارها بكل غيرة وفتح أول مطبعة عرقت في تونس. وكان الأب بورغاد محبًا للآداب العربية مطلعًا على أحوال العرب وتواريخهم وقد وضع عدة تأليف تنبئ بسعة معارفه لآداب الإسلام منها كتابة المعروف بسامرات قرطجنة في ثلاثة أقسام طبعه بالفرنسوية والعربية. ومنها كتاب في تاريخ تونس.
وله تنفيذ على سيرة المسيح التي ألفها الملحد رينان. وطبع بالعربية نبذًا من قصة عنتر وقلائد العقيان لأبي نصر الفتح بن خاقان وغير ذلك. وقد أنشأ جريدتين عربيتين عقاب باريس والبرجيس. وكان أتخذ له بصفة كاتب ومحرر سليمان الحرائري الذي ملا لنا ذكره. توفي الأب بورغاد في 20 أيلول سنة 1866.
ونختتم جدول هؤلاء المستشرقين الفرنسويين بأحد الأثريين المسيو (دي سوسي) توفي في 3 تشرين الثاني سنة 1880 وعمره 73 سنة بعد أن أدى الدروس الشرقية خدمًا عظيمة بتعريف آثار الشرق ولا سيما النقود القديمة فأنه ساح مرارًا في الشام وفلسطين ومصر وبلاد اليونان وجهات تركيا فدرس آثارها درسًا نعمًا وفك كثيرًا من أسرار كتاباتها القديمة في لغات الشرق كالعبرانية والفينقية والآشورية والعربية. والكتب التي ألفها في
وصف العاديات التي أكتشفها أو في حل رموزها تنيف على المائة. وبعض هذه التآليف كتب ضخمة. وله أيضًا عدة تواريخ وأسفار كرحلته إلى الأراضي المقدسة في مجلدين وتاريخ هيرودس الكبير. لكنه برز في علم المصكوكات القديمة.
الألمانيون
سبق لنا الكلام عن مشاهير مستشر في الألمان كفريتاغ وفلوغل فبعث هؤلاء في مواطنيهم حمية الدروس الشرقية فأخذوا يجارون الفرنسويين في حلبة الآداب ويسعون نطاق مدارسهم الشرقية. وممن استحقوا شكر الأدباء في هذه البرهة من الدهر العلامة (ايفلد) ولد في غوتنغن سنة 1803 ودرس في وطنه العلوم الدينية ويعده البروتستانت من كبار أئمتهم في اللاهوت له فيه كتابات عديدة وقد علمه زمنًا طويلًا في مدارس الألمانية وكان تبخر في درس اللغات الشرقية. ومن مآثره العربية غراماطيق واسع في جزأين صنفه باللغة الألمانية. وقد
كتب أيضًا في الشعر والعروض ونشر كتاب فتوح الجزيرة المنسوب إلى الواقدي ووصف المخطوطات العربية المصونة في غوتا. توفي ايفلد في 4 أيار سنة 1875.
وأشتهر أيضًا ألماني آخر أسمه (هرمان روديغر) كان أبوه أميل روديغر سبقه إلى الدرس الشرقيات فنشر أمثال لقمان الحكيم وكتب في الترجمات الشرقية للأسفار المقدسة التاريخية توفي في 15 حزيران 1877 في برلين. وقد خلفه ابنه هرمان روديغر في درس الآداب العربية وعلمها مدة في مدينة هال ومن آثاره اشتغاله بكتاب جليل يدعى الفهرست لأبي الفرج ابن النديم كان باشر بطبعه العلامة فلوغل ففاجأه الموت ولم يتممه فأنجزه العالمان أوغست مولر وهرمان روديغر. وقد كتب روديغر في بعض اللغويات العربية عدة مقالات منها تأليف واسع في أسماء الأفعال.
الروس