فهرس الكتاب
سبق لنا ذكر عنايتهم بالآداب العربية وكانت دولتهم لبسط سيطرتها على أنحاء من القارة الآسيوية أحست بحاجتها إلى لغة قسم كبير من رعاياها فأنشأت مكتبًا خصوصيًا للغات الشرقية من جملتها اللغتان العربية والفارسية عهدت بتدريسها إلى أثنين من تلامذة البارون دي ساسي وهما الأستاذان (ديمانج) (وشرموا) صاحب التآليف الخطيرة في تاريخ المغول والأكراد. وأخذ ديمانج تلميذه الروسي (بوتجانوف) الذي نشر بعض قصائد لأبي العلاء المعري وللنابغة الذبياني. وفي عهده كان (الكسيس بولديراف) الذي رحل إلى باريس وسمع دي ساسي وعلم في موسكو وترأس على كليتها. ومن تركته العلمية نشره لمعلقتي الحارث ابن حلزة وعنترة ثم منتخبات عربية طبعها في موسكو سنة 1832. وله فصول ومقالات شتى في منشورات بلاده. زكان عالمًا باللغة الفارسية ترك فيها آثارًا مذكورة.
وعاصره عالم روسي آخر (يوسف سيانكوفسكي) ولد في بلاد ليتيوانية في أوائل القرن التاسع عشر ودرس العربية وهو في مقتبل العمر ثم ساح في بلاد الشام ومصر وعاد إلى بطرسبرج حيث درس اللغتين العربية والتركية. وكان عالمًا باللهجات العامية فكتب في ذلك عدة فصول مفيدة ونشر قصصًا وحكايات وبعض روايات عنتر. وله مقالة حسنة في ديوان لبيد. وساعد برغرغين في تأليف دليلة للسياح في الشام ومصر سنة 1844. ومن مآثره أنه جمع من تواريخ العرب والترك والفرس ما رووه عن قبائل الهونيين وعن أمور وطنه
بولنية.
وقد تخرج على سيانكو فسكي كثيرون من الروسيين أشتهر بينهم (سافلياف) الكاتب الأول لأسرار الجمعية الأثرية في بطرسبوبرج وأحد خدمة الآداب الشرقية في بلاده. ثم غريغوراف معلم التواريخ الشرقية في عاصمة دولته توفي في 2 ك2 1882.
وعرف في ذلك الوقت الكاهن الروسي (بافسكي) نقل الكتب المقدسة من العبرانية إلى الروسية وألف كتاب بأصول اللغة العبرانية وكان متضلعًا بالعاديات الشرقية في صنف فيها المقالات المستجادة. وأشتهر مثله في العبرانية العالم (كاجتان كوسوفتش) الذي نقل إلى الروسية غراماطيق جزنيوس العبراني وحشاه وقد نشر منتخبات عبرانية توفي في 7 شباط 1883.
وفي السنة 1854 أنشأ في كلية بطرسبورج مكتب خصوصي لدرس العلوم الشرقية فدعي إلى تدريس العربية فيه المسيو نفروتسكي الذي وضع في أصول اللغة العربية كتابًا يرجع إليه علماء الروس حتى يومنا هذا. وكان يسعفه في تدريس اللغة العامية الشيخ محمد الطنطاوي المتوفى سنة 1881 وله في اللهجة المصرية كتاب معروف.
واشهر من هؤلاء المستشرق الروسي الياس نيقولافتش برازين ... ولد سنة 1818 ودرس في كلية قازان اللغات الشرقية ثم أرسلته الكلية إلى بلاد الشرق فطاف أقطار العجم ثم الجزيرة وبر الأناضول والشام ومصر وسكن الأستانة مدة ثم عاد إلى بلاده مارًا بالقريم ثم رحل إلى سيبارية ودرس آثار التتار وكتب تاريخهم. ثم علم مدة في كلية قازان اللغة التركية وله فيها وفي الفارسية عدة تآليف. وكان يعرف اللغة العربية ودرس خصوصًا
لهجات بلاد الجزيرة وما بين النهرين فوصفها ثم أنقطع إلى تاريخ الدول الإسلامية وكتب فيها كتابات أثرية وتاريخية وجغرافية وأدبية ولغوية وقد أجاد في وصف شيع اليزيديين والاسماعيليين وأسهب في تعريف نصارى الشام وما بين النهرين. وقد تولى إدارة المطبوعات الشرقية في قازان إلى وفاته نحو السنة 1870.