فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 333

كان التقدم بين المسلمين في رفع لواء الآداب في ختام القرن التاسع عشر لأهل الشام فقد أشتهر بينهم بعض الأفراد اللذين لا يزال أسمهم إلى يومنا شريفًا مكرمًا فنذكرهم إقرارًا بفضلهم.

الشيخ يوسف الأسير

ولد الشيخ يوسف ابن السيد عبد القادر الحسيني الأسير في صيداء سنة 1230 (1815) فتلقى في وطنه مبادئ العلوم العقلية والنقلية عن علماء الأزهر. وبعد سبع سنين عاد إلى الشام وسكن في كثير من مدنها يتعاطى العلوم الفقهية وتولى في الأستانة رئاسة التصحيح في دائرة نظارة المعارف لكنه آثر العود إلى وطنه وتفرغ للتأليف في الفرائض والأبحاث الفقهية وخرج في الفقه كثيرين من الأحداث وعلم مجدة في مدرسة الحكمة وكان زكي الفؤاد فصيح اللسان يجيد النثر والنظم ومن آثاره الأدبية التي خلفها شرح أطواق الذهب للزمخشري وكانت وفاته سنة 1307 2 كانون الأول 1889 وللشيخ يوسف الأسير موشحات وقصائد متفرقة وأبيات حكمية جمعها في ديوانه الروض الأريض الذي في بيروت سنة 1306. ومن حسن أقواله ما وصف به الشعر الجيد وناظمه.

خليليَّ كم قد جدَّ في الناس شاعرُ ... وليس لهُ بيتٌ من الشعر عامرُ

وأحسنُ شعر ما نراهُ مهذَّبًا ... بليغًا بهِ يلتذُّ باد وحاضرُ

بهِ تطرب الأسماع من كل مُنشدٍ ... وتجري بهِ الأمثالُ وهي سوائرُ

ولم ير غبنًا من شراهُ بمالهِ ... وفيهِ بلا شكُ تُسرُّ السرائرُ

وله في وصف له بعد أن فاز بالدستور بعد مذابح سنة 1860:

ترى لبنان أهلًا التهاني ... فقد نال الأمان مع الأماني

وأضحى جنةً من حلَّ فيهِ ... قريرَ العين مسرور الجنانِ

وجدّت العلوم بهِ دروسٌ ... وكانت في الدروس وفي التواني

وللأخبار قد وُجدت سلوك ... كذاك طبع ذي الصحف الحسان

ومَن ورَدَ الشريعة فيهِ يصدرْ ... بحقّ كاملَ في ذا الأوانِ

وذاك بهمّة الشهم المسمّى ... بداودِ سليمان الرمان

عظيم الشأن ذو همة العوالي ... وذي الرأي المصيب بكل شأنِ

سديد الحزم ممدوح المعالي ... شديد العزم محمود المعاني

ومن مدحه قوله في أسرة بني العطار في دمشق:

يا بني العطَّار يا عطرَ دَمشقٍ ... قد ملكتم بمزيد اللطف رّقي

فاحَ في الكون شذاكم فائقًا ... طيبَ ورْد الروض في نشر ونشق

أسَماء المجد سامٍ فرعُكم ... ولكم أصل نما من خير عرقٍ

طفْلُكم نجمٌ وبدرٌ كهلكم ... ثم أن الشيخ منكم شمسُ أُفق

يا بدور الشام يا أهل العلا ... ضوءكم لاح بغرب وبشرقِ

سدتُم الناس بعلم وتُقىً ... وبمعروف وإحسان ورفقِِ

فإذا رام مجاراةً لكم ... ذو اعتلاءِ فلكم أَقصاب سبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت