فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 333

قد كان في الدنيا من الزهَّاِد ... ملازمَ الخلوة بانفرادِ

وعاش محبوسًا ولم يشكُ الضجرْ ... حتى أبادهُ القضاءُ والقدرْ

فإنّني أهدي إليهِ الفاتحةْ ... وإن يكن من الطيور الصادحةْ

عبد السلام الشطي

واشتهر في طرابلس الشام قبل هؤلاء بزمن قليل الشيخ عبد السلام بن عبد الرحمن المعروف بالشطي الدمشقي. وأصل أسرته من بغداد وولد هو بدمشق سنة 1256 (1840) ثم درس العلوم الدينية والفقهية على علماء الفيحاء وتعبد على الطريقة القادرية وكان صبًا للآداب مشهورًا بفرط الذكاء وحسن النظم غلب على شعره اللطف والعذوبة.

وله ديوان بهمة حفيده محمد جميل الشطي سنة 1324. وقد سافر المترجم إلى بلاد الروم مرتين ودخل القسطنطينية سنة 1293 ووجه عليه تدريس أدرنه وخصص له راتب سنوي من الصرة السلطانية. توفي فجأة في دمشق في 11 محرم سنة 1295 (منتصف كانون الثاني 1878) . ومن شعره ما قاله في وصف بيروت وتهنئتها بسحب ماء نهر الكلب إليها:

بيروت أني في هواها أرغبُ ... من ثغرها البسَّامِ طابَ المشربُ

يا حسنها من بلدة قد خصَّها ... ربُّ العباد بما يسرُّ ويطربُ

بين البلاد بديعةٌ فكأنها ... شمسٌ على أُفقِ العلى لا تغربُ

يا طالما قد زرُتها فوجدتهُا ... ظمآنةً من حرّها تتلهَّبُ

حيرانةً حار الطبيب بدائها ... ودواؤها قد عزَّ فيهِ المطلبُ

تشكي وتبكي حسرةً وتأسُّفًا ... من فقدها ما تشتهيهِ وتطلبُ

من بعد ذاك أتيتُها فوجدتُها ... تحتالُ من عُجْبٍ وذيلًا تسحبُ

فسألتها عن حالها فتبسَّمت ... وانهلَّ من فيها فراتٌ أعذبُ

فاستيقنَت نفسي ببرد حميمها ... فغدوتُ في نعمائها أتغلَّبُ

وأتيت في هذا النظام مهنئًا ... إذ جاءَهم هذا الطهور الطّيبُ

ورجوتُ من فضل الإله دوامهُ ... في كلّ حين دائمًا لا يُسلبُ

وكتب رقعةً دعا بها بعض أصحاب الفضل من أصدقائِه:

يا سادةً في دُورهم ... تسللت قومٌ كرامْ

وزَّينوا بجمعهم ... ليل الشتا في كل عامْ

ومتَّعوا بقربهم ... صديقهم عبد السلامْ

إذا أردتُّم إنهُ ... يحظى بكم على الدوامْ

أعطوهُ منه موثقًا ... بخطكم على الكلامْ

في ليلةٍ لطيفةٍ ... في دارهِ لكم تقامْ

ويرتجي من فضلكم ... أرّخْ بهِ الدور ختامْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت